منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦١
احتجّ أبو حنيفة: بقوله تعالى: حَتّٰى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ [١]. [٢]
و الجواب: المراد بها: التزام إعطائها، لا نفس الأخذ و الإعطاء حقيقة، و لهذا يحرم قتالهم بمجرّد بذل الجزية قبل أخذها إجماعا.
مسألة: و تؤخذ الجزية ممّا تيسّر من أموالهم من الأثمان و العروض على قدر تمكّنهم،
و لا يلزمهم الإمام بمعيّن من ذهب أو فضّة- و به قال الشافعيّ- [٣] لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا بعث معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كلّ حالم دينارا أو عدله معافريّ [٤].
و أخذ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من نصارى نجران ألفي حلّة [٥].
و روي عن عليّ عليه السلام أنّه كان يأخذ الجزية من كلّ ذي صنعة من متاعه، فكان يأخذ من صاحب الإبر إبرا، و من صاحب المسالّ مسالّا [٦]، و من صاحب الحبال حبالا، ثمّ يدعو الناس فيعطيهم الذهب و الفضّة، فيقسّمونه [٧]، ثمّ يقول:
«خذوا فاقتسموا» فيقولون: لا حاجة لنا فيه، فيقول: «أخذتم خياره و تركتم شراره
[١] التوبة [٩] : ٢٩.
[٢] الحاوي الكبير ١٤: ٣١٥، المغني ١٠: ٥٦٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٩٤.
[٣] المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٢٢، المغني ١٠: ٥٦٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٩٥.
[٤] سنن أبي داود ٣: ١٦٧ الحديث ٣٠٣٨، سنن الترمذيّ ٣: ٢٠ الحديث ٦٢٣، سنن النسائيّ ٥:
٢٥، مسند أحمد ٥: ٢٣٠، سنن البيهقيّ ٤: ٩٨، سنن الدارقطنيّ ٢: ١٠٢ الحديث ٢٩ و ٣١، الأموال لأبي عبيد: ٣٣ الحديث ٦٤ و ٦٥، المصنّف لعبد الرزّاق ٤: ٢١ الحديث ٦٨٤١، المصنّف لابن أبي شيبة ٣: ١٩ الحديث ٢، المعجم الكبير للطبرانيّ ٢٠: ١٢٨ الحديث ٢٦٠- ٢٦٥، المغني و الشرح الكبير ١٠: ٥٨٥.
[٥] سنن أبي داود ٣: ١٦٧ الحديث ٣٠٤١، سنن البيهقيّ ٩: ١٩٥، المغني ١٠: ٥٦٦ و ٥٦٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٩٢ و ٥٩٥.
[٦] المسلّة- بالكسر-: واحدة المسالّ و هي الإبر العظام. لسان العرب ١١: ٣٤٢.
[٧] ب: فيقتسمونها.