منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥
و إن كان من أهل الكتاب لم يقرّ في دار الإسلام إلّا ببذل الجزية أو يسلم، فإن لم يفعل، ردّ إلى مأمنه بدار الحرب عند الشافعيّ [١]، و حبس عند ابن الجنيد [٢].
و بالجملة: تلزمه الجزية بعد العتق لما يستقبل. و هو مذهب عامّة العلماء إلّا ما روي عن أحمد بن حنبل أنّه قال: يقرّ بغير جزية، سواء كان المعتق له مسلما أو كافرا [٣].
و ما روي عن مالك أنّه لا جزية عليه إن كان المعتق مسلما [٤].
و الصحيح: الأوّل؛ لما بيّنّا أن الجزية تؤخذ منه لو كان رقّا [٥]، فأخذها منه إذا كان حرّا أولى. و لعموم الأمر بأخذ الجزية [٦].
و لأنّه حرّ مكلّف موسر من أهل القتل، فلا يقرّ في دار الإسلام بغير عوض، كالحرّ الأصليّ.
احتجّ المخالف: بأنّ الولاء شعبة من الرقّ و هو ثابت عليه [٧]. و هو غلط؛ لما تقدّم [٨].
[١] روضة الطالبين: ١٨٢٨، العزيز شرح الوجيز ١١: ٥٠١.
[٢] نقله عنه في المختلف: ٣٣٥.
[٣] المغني ١٠: ٥٨٠، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٨٨، الفروع في فقه أحمد ٣: ٤٦٨، الإنصاف ٤: ٢٢٤.
[٤] بلغة السالك ١: ٣٦٤.
[٥] يراجع: ص ٥٣.
[٦] التوبة [٩] : ٢٩.
[٧] المغني ١٠: ٥٨٠، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٨٨.
[٨] يراجع: ص ٥٣.