منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢
لا كسب لهم، فأشبهوا الفقراء [١].
و الجواب عن الأوّل: بمنع المقدّمة الأولى.
و عن الثاني: بالمنع من ثبوت الحكم في الأصل.
مسألة: و اختلف علماؤنا في إيجاب الجزية على المملوك،
فالمشهور: عدم وجوبها عليه، ذهب إليه الشيخ- رحمه اللّه- [٢] و هو قول الجمهور كافّة.
و قال آخرون: لا تسقط عنهم الجزية [٣].
احتجّ الشيخ- رحمه اللّه-: بما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال:
«لا جزية على العبد»
[٤]. و لأنّ العبد مال، فلا تؤخذ منه الجزية، كغيره من الحيوان [٥].
احتجّ الآخرون:
بما رواه الجمهور عن عليّ عليه السلام أنّه قال: «لا تشتروا رقيق أهل الذمّة و لا ممّا في أيديهم؛ لأنّهم أهل خراج يبيع بعضهم بعضا و لا يقرّنّ أحدكم بالصّغار بعد إذ أنقذه اللّه منه»
[٦] و معناه: أنّه نهى عن شراء رقيق أهل الذمّة؛ لأنّه إن لم يؤدّ عنهم، سقط بعض الجزية بغير سبب، و إن أدّى عنهم، لحقه الصّغار.
[١] المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٢٤، المجموع ١٩: ٤٠٤.
[٢] المبسوط ٢: ٤٠.
[٣] منهم: ابن الجنيد، نقله عنه في المختلف: ٣٣٤، و ابن بابويه في المقنع: ١٦٠، و ظاهر الفقيه ٢: ٢٩ الحديث ١٠٦.
[٤] أورده ابنا قدامة في المغني ١٠: ٥٧٧، و الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٨٧، و الشيخ الطوسيّ في المبسوط ٢: ٤٠، و ابن إدريس في السرائر: ١١٠.
[٥] المبسوط ٢: ٤٠.
[٦] سنن البيهقيّ ٩: ١٤٠ و فيه: عن عمر، المغني ١٠: ٥٧٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٨٨ و فيهما: و روي عن عليّ عليه السلام مثل حديث عمر.