منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٩
فصل: [١] قد ذكرنا أنّه لا يجوز له أخذ ما يعلمه حراما،
فإن اضطرّ إلى أخذه و خاف من ردّ جوائزهم و صلاتهم التي يعلمها ظلما بأعيانها، جاز له قبولها؛ دفعا للضرورة و يجب عليه ردّها على أربابها إن عرفهم، فإن لم يعرفهم، عرّف ذلك المال و اجتهد في طلبهم، قاله ابن إدريس.
قال: و قد روى أصحابنا أنّه يتصدّق به عنهم، و يكون ضامنا إذا لم يرضوا بما فعل، و الاحتياط حفظه و الوصيّة به، و قد روي أنّه يكون بمنزلة اللقطة، قال: و هذا بعيد من الصواب؛ لأنّ إلحاقه باللقطة يحتاج إلى دليل [٢].
و ليس هذا الوجه عندي بعيدا من الصواب؛ إذ قهره على أخذه، يبيح له الأخذ، كاللقطة، و عدم عرفانه المالك يصيّره بمنزلة اللقطة التي لا يعرف لها مالك فيعرّفها، فإن عرف المالك و إلّا تخيّر بين التملّك و الصدقة مع الضمان على إشكال، و إن كان الأقوى فيه الصدقة.
مسألة: يجوز للإنسان أن يبتاع ما يأخذه سلطان الجور بشبهة الزكوات من الإبل و البقر و الغنم،
و ما يأخذه عن حقّ الأرض من الخراج، و ما يأخذه بشبهة المقاسمة من الغلّات و إن كان غير مستحقّ لأخذ شيء من ذلك، إلّا أن يتعيّن له شيء منه بانفراده أنّه غصب، فلا يجوز له أن يبتاعه.
و كذا يجوز له أن يبتاع من الجائر ما يأخذه من الغلّات على اختلافها و إن كان يعلم أنّهم يغصبون أموال الناس و يأخذون ما لا يستحقّون، إلّا أن يعلم و يتعيّن له شيء منه بانفراده أنّه غصب، فلا يجوز له أن يبتاعه منهم، و يسوغ له مع عدم العلم بذلك؛ لشدّة الحاجة إلى الغلّات و وقوع الضرورة إليها، و عدم إمكان الانفكاك من
[١] خا و ق: مسألة، مكان: فصل.
[٢] السرائر: ٢٠٣.