منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦
الشافعيّ [١].
و قال أحمد: يدخلون فيه بغير عقد متجدّد [٢].
لنا: أنّ الأب عقد الذمّة لنفسه، و إنّما دخل أولاده الصغار بمعنى الصغر، فإذا بلغوا، زال المقتضي للدخول.
احتجّوا: بأنّه عقد دخل فيه الصغير، فإذا بلغ، لزمه، كالإسلام [٣].
و الجواب: الفرق بينهما، فإنّ الإسلام لعلوّه على غيره من الأديان ألزم به، بخلاف الكفر.
إذا ثبت هذا: فإنّه يعقد له الأمان من حين البلوغ، و لا اعتبار بجزية أبيه- على ما قلناه- [٤] فإن كان أوّل حول أقاربه، استوفي ما ضرب عليه في آخر الحول معهم، و إن كان في أثناء الحول، عقد له الذمّة، فإذا جاء أصحابه و جاء الساعي فإن أعطى بقدر ما مضى من حوله، أخذ منه، و إن امتنع حتّى يحول عليه الحول، لم يلزم بالأخذ.
السابع: لو كان أحد أبويه وثنيّا،
فإن كان الأب، لحق به، و لم تقبل منه الجزية بعد البلوغ، بل يقهر على الإسلام، فإن امتنع، ردّ إلى مأمنه في دار الحرب و صار حربا؛ لأنّ دينه دين أبيه. و إن كانت الأمّ، لحق بالأب، و أقرّ [٥] في دار الإسلام بأخذ الجزية.
[١] المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٢٣، حلية العلماء ٧: ٧٠٤، المجموع ١٩: ٤٠٢، منهاج الطالبين: ١١٨، مغني المحتاج ٤: ٢٤٥، السراج الوهّاج: ٥٥٠.
[٢] المغني ١٠: ٥٧٤، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٩٠، الكافي لابن قدامة ٤: ٢٦١، الفروع في فقه أحمد ٣: ٤٦٨، الإنصاف ٤: ٢٢٥.
[٣] المغني ١٠: ٥٧٤، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٩٠.
[٤] يراجع: ص ٤٤.
[٥] كثير من النسخ: و أقرّه، مكان: و أقرّ.