منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤١
لا بأس بنثر الجوز و السكّر»
[١]. قال الشيخ- رحمه اللّه-: لا ينافي هذا الخبر ما تقدّم من الخبرين؛ لأنّ الذي تضمّن هذا الخبر، جواز النثر، و ليس فيه أنّه يجوز أخذ ما نثر و نهبه، و الخبران الأوّلان فيهما كراهية ذلك، و لا تنافي فيهما على حال [٢].
أقول: و الوجه الذي ذكرناه- من حمل الخبرين الأوّلين على المنع مع عدم العلم بالإباحة، و على جواز التناول مع الإباحة-: أولى؛ لاشتماله على الأصول و ظهور الفائدة، دون ما ذكره الشيخ- رحمه اللّه- و إن كان ممكنا.
مسألة: يجوز بيع جلود السباع من الفهد و النمر و غيرها مع التذكية؛
للانتفاع بها في غير الصلاة؛ لأنّها عين طاهرة ينتفع بها، فجاز بيعها، كغيرها من الطاهرات.
و يؤيّده:
ما رواه الشيخ عن أبي مخلد السرّاج [٣]، قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام، إذ دخل عليه معتّب، فقال: بالباب رجلان، فقال: «أدخلهما» فدخلا، فقال أحدهما: إنّي رجل سرّاج أبيع جلود النمر، فقال: «مدبوغة هي؟» قال: نعم،
[١] التهذيب ٦: ٣٧٠ الحديث ١٠٧٣، الاستبصار ٣: ٦٦ الحديث ٢٢٢، الوسائل ١٢: ١٢٢ الباب ٣٦ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٥.
[٢] التهذيب ٦: ٣٧٠، الاستبصار ٣: ٦٧.
[٣] أبو مخلد السرّاج، كذا ضبطه في مجمع البحرين و قال: مخلد وزان جعفر من أسماء الرجال، و ضبطه ابن الأثير. مخلّد، و قال: مخلّد بضم الميم و فتح الخاء المعجمة و اللام المشدّدة، قال النجاشيّ: أبو مخلد السرّاج أخبرنا محمّد بن جعفر عن أحمد بن محمّد بن سعيد ... عن ابن أبي عمير عن أبي مخلد السرّاج بكتابه، و قال الشيخ في الفهرست: له كتاب، و قال المامقانيّ: ظاهر النجاشيّ و الشيخ كونه إماميّا و رواية ابن أبي عمير عنه ربّما تكشف عن كونه معتمدا.
أسد الغابة ١: ٢٣٠، رجال النجاشيّ: ٤٥٨، الفهرست: ١٩١، مجمع البحرين ٣: ٤٤، تنقيح المقال ٣: ٣٤ من فصل الكنى.