منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣
و لقوله عليه السلام لمعاذ: «خذ من كلّ حالم دينارا»
[١] و هو عامّ.
و لأنّ عليّا عليه السلام وظّف على الفقير دينارا [٢].
احتجّ المخالف: بأنّ الجزية حقّ تجب بحؤول [٣] الحول، فلا تجب على الفقير، كالزكاة و العقل [٤]. [٥]
و الجواب: الفرق ثابت، فإنّ الزكاة و العقل إنّما وجبا على طريق المساواة، و الجزية وجبت لحقن الدم و المساكنة، و لا فرق بين الغنيّ و الفقير في ذلك.
إذا ثبت هذا: فإنّ الإمام يعقد لهم الذمّة على الجزية و تكون في ذمّته، فإذا أيسر، طولب بها.
و قال بعض الشافعيّة: لا يقرّ إلّا بإعطائها، فإن تمحّل [٦] و حصّل الجزية في آخر الحول، و إلّا ردّه إلى دار الحرب [٧]. و ليس بمعتمد.
مسألة: و تسقط الجزية عن الصبيّ
- و هو قول عامّة أهل العلم، لا نعرف فيه خلافا-
لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال لمعاذ: «خذ من كلّ حالم دينارا أو عدله
[١] سنن أبي داود ٣: ١٦٧ الحديث ٣٠٣٨، سنن الترمذيّ ٣: ٢٠ الحديث ٦٢٣، سنن النسائيّ ٥:
٢٥، سنن البيهقيّ ٤: ٩٨، الأموال لأبي عبيد: ٣٣ الحديث ٦٤ و ٦٥، سنن الدارقطنيّ ٢: ١٠٢ الحديث ٢٩ و ٣١، المصنّف لعبد الرزّاق ٤: ٢١ الحديث ٦٨٤١، مسند أحمد ٥: ٢٣٠، المصنّف لابن أبي شيبة ٣: ١٩ الحديث ٢، المعجم الكبير للطبرانيّ ٢٠: ١٢٨ الحديث ٢٦٠- ٢٦٥، المغني و الشرح الكبير ١٠: ٥٨٥.
[٢] لم نعثر عليه.
[٣] خا: بحلول، مكان: بحؤول.
[٤] العقل: الدية. النهاية لابن الأثير ٣: ٢٧٨.
[٥] الحاوي الكبير ١٤: ٣٠١، المغني ١٠: ٥٧٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٨٩.
[٦] التمحّل من المحل: و هو السعي. لسان العرب ١١: ٦١٨، و في المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٢٤ المعتمل، و هو بمعناه.
[٧] الحاوي الكبير ١٤: ٣٠١، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٢٤، حلية العلماء ٧: ٦٩٩.