منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٨
إليه»
[١]. و قد روي عن قتيبة الأعشى، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: إنّي أقرئ القرآن فيهدى إليّ الهديّة فأقبلها؟ قال: «لا» قلت: إن لم أشارطه؟ قال: «أ رأيت لو لم تقرئه أ كان يهدى لك؟» قال: قلت: لا، قال: «فلا تقبله»
[٢]. قال الشيخ- رحمه اللّه-: و هذا الحديث الدالّ على منع الهديّة محمول على الكراهية [٣]. و هذا التأويل من الشيخ- رحمه اللّه- يعطي أنّه يرى التحريم مع الشرط، و نحن نتوقّف في ذلك.
فروع:
الأوّل: لا بأس بأخذ الأجرة على تعليم الحكم و الآداب
من الأشعار و الرسائل و غيرها.
أمّا الفقه: فإنّ تعليمه واجب على الكفاية ففيه تفصيل: و ذلك؛ لأنّه إن تعيّن للتعليم بأن لا يوجد غيره، لم يجز له أخذ الأجرة عليه، و إلّا أبيح له ذلك، و لو قيل ذلك في القرآن أيضا، كان وجها؛ لأنّه يجب حفظ القرآن بحيث يبلغ إلى التواتر؛ لئلّا تنقطع الحجّة و تنفد [٤] المعجزة.
[١] التهذيب ٦: ٣٦٥ الحديث ١٠٤٧، الاستبصار ٣: ٦٦ الحديث ٢١٨، الوسائل ١٢: ١١٣ الباب ٢٩ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٥.
[٢] التهذيب ٦: ٣٦٥ الحديث ١٠٤٨، الاستبصار ٣: ٦٦ الحديث ٢١٩، الوسائل ١٢: ١١٢ الباب ٢٩ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٤.
[٣] التهذيب ٦: ٣٦٥، الاستبصار ٣: ٦٦.
[٤] بعض النسخ: و تنفذ، و في بعضها: تنفذه، نفد الشيء نفدا و نفادا: فني و ذهب. و في التنزيل العزيز:
مٰا نَفِدَتْ كَلِمٰاتُ اللّٰهِ قال الزجّاج: معناه: ما انقطعت و لا فنيت. لسان العرب ٣: ٤٢٤.