منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٧
لأبي جعفر عليه السلام: حديث بلغني عن الحسن البصريّ، فإن كان حقّا فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون، قال: «و ما هو؟» قلت: بلغني أنّ الحسن كان يقول: لو غلى دماغه من حرّ الشمس ما استظلّ بحائط صيرفيّ، و لو تبقّرت [١] كبده عطشا لم يستسق من دار صيرفيّ ماء، و هو عملي و تجارتي، و فيه نبت لحمي و دمي، و منه حجّي و عمرتي، فجلس، ثمّ قال عليه السلام [٢]: «كذب الحسن، خذ سواء و أعط سواء، فإذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك و انهض إلى الصلاة، أ ما علمت أنّ أصحاب الكهف كانوا صيارفة»
[٣]. مسألة: يكره بيع الأكفان؛
لأنّ صاحبه لا يكاد يسلم من تمنّي موت الأحياء.
و لما تقدّم في حديث إسحاق بن عمّار.
و لما رواه إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السلام، قال: «جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فقال: يا رسول اللّه قد علّمت ابني هذا الكتابة، ففي أيّ شيء أسلّمه؟ فقال: أسلمه- لله أبوك- و لا تسلّمه في خمس: لا تسلّمه سبّاء، و لا صائغا، و لا قصّابا، و لا حنّاطا، و لا نخّاسا» قال: «فقال: يا رسول اللّه و ما السباء؟ قال: الذي يبيع الأكفان و يتمنّى موت أمّتي، و للمولود من أمّتي أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس، و أمّا الصائغ، فإنّه يعالج زين [٤] أمّتي، و أمّا القصّاب، فإنّه يذبح حتّى تذهب الرحمة من قلبه،
[١] بقرت الشيء بقرا: فتحته و وسّعته. الصحاح ٢: ٥٩٤. و في الكافي ٥: ١١٣ الحديث ٢: تفرّث، و في الفقيه ٣: ٩٦ الحديث ٣٧: تفرّثت، مكان: تبقّرت، قال في الصحاح ١: ٢٨٩، فرثت كبده: إذا ضربته و هو حيّ فانفرثت كبده.
[٢] في الفقيه ٣: ٩٦: فجلس عليه السلام ثمّ قال، مكان: فجلس ثمّ قال عليه السلام.
[٣] التهذيب ٦: ٣٦٣ الحديث ١٠٤٠، الاستبصار ٤: ٦٤ الحديث ٢١١، الوسائل ١٢: ٩٩ الباب ٣٢ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١.
[٤] كذا في النسخ، و في التهذيب: «رين أمّتي»، و في الخصال: ٢٨٨ الحديث ٤٤: «غبن أمّتي». قال ابن الأثير: أصل الرين: الطبع و التغطية، و منه قوله تعالى: كَلّٰا بَلْ رٰانَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ أي طبع و ختم.
النهاية ٢: ٢٩١.