منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٦
المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له، و اختلف في أنّه هل له حقيقة أم لا؟
قال الشيخ- رحمه اللّه-: لا حقيقة له، و إنّما هو تخيّل [١]. و هو قول بعض الشافعيّة [٢].
و قال الشافعيّ: له حقيقة [٣].
و قال أصحاب أبي حنيفة: إن كان شيئا يصل إلى بدن المسحور، كدخان و نحوه، جاز أن يحصل منه ما يؤثّر في نفس المسحور من قتل أو مرض أو أخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطيها، أو يفرّق بينهما، أو يبغّض أحدهما إلى الآخر، أو يحبّبه إليه، و أمّا إن يحصل المرض و الموت من غير أن يصل إلى بدنه شيء، فلا يجوز ذلك [٤].
احتجّ الشيخ: بقوله تعالى: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهٰا تَسْعىٰ [٥]. [٦]
و احتجّ الآخرون: بقوله تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ* مِنْ شَرِّ مٰا خَلَقَ* وَ مِنْ شَرِّ غٰاسِقٍ إِذٰا وَقَبَ* وَ مِنْ شَرِّ النَّفّٰاثٰاتِ فِي الْعُقَدِ [٧] يعني: الساحرات اللاتي يعقدن في سحرهنّ و ينفثن عليه، و لو لا أنّ له حقيقة، لما أمر بالاستعاذة منه.
[١] المبسوط ٧: ٢٦٠، الخلاف ٢: ٤٢٣ مسألة- ١٤.
[٢] الحاوي الكبير ١٣: ٩٣، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٢٨٧، المجموع ١٩: ٢٤٠، روضة الطالبين:
١٦٨١، الميزان الكبرى ٢: ١٥٥، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ٢: ١٤١، المغني ١٠: ١٠٤، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ١١٠، عمدة القارئ ٢١: ٢٧٧.
[٣] الحاوي الكبير ١٣: ٩٣، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٢٨٧، حلية العلماء ٧: ٦٣٢ و ٦٣٥، المجموع ١٩: ٢٤٠، روضة الطالبين: ١٦٨١، الميزان الكبرى ٢: ١٥٥، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ٢: ١٤١، المغني ١٠: ١٠٤، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ١١٠.
[٤] المغني ١٠: ١٠٤، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ١١٠.
[٥] طه [٢٠] : ٦٦- ٦٧.
[٦] الخلاف ٢: ٤٢٣- مسألة- ١٤.
[٧] الفلق [١١٣] : ١- ٤.