منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٢
«لا تعنهم على بناء مسجد»
[١]. و الأحاديث في ذلك كثيرة.
مسألة: الغيبة حرام،
و كذا هجاء المؤمنين، و الكذب عليهم، و النميمة، و السعاية بالمؤمنين، و سبّهم و شتمهم، و السعي في القبيح، و مدح من يستحقّ الذمّ و ذمّ من يستحقّ المدح، و الأمر بشيء من ذلك، و أخذ الأجرة عليه، و التشبيب [٢] بنساء المؤمنين بلا خلاف.
قال اللّه تعالى: وَ لٰا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً [٣].
روى ابن بابويه عن الحسين بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: «نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن الغيبة، و الاستماع إليها، و قال: لا يدخل الجنّة قتّات- يعني نمّاما-
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من اغتاب امرأ مسلما، بطل صومه، و نقض وضوؤه، و جاء يوم القيامة يفوح من فيه رائحة أنتن من الجيفة يتأذّى به [٤] أهل الموقف، و إن مات قبل أن يتوب، مات مستحلّا لما حرّم اللّه تعالى ... ألا و من سمع فاحشة فأفشاها فهو كالذي أتاها ... و من اصطنع إلى أخيه معروفا فامتنّ به، أحبط اللّه عمله و ثبت وزره و لم يشكر له سعيه، ثمّ قال عليه السلام: يقول اللّه عزّ و جلّ:
حرّمت الجنّة على المنّان و البخيل و القتّات، و هو النمّام»
[٥].
[١] التهذيب ٦: ٣٣٨ الحديث ٩٤١، الوسائل ١٢: ١٢٩ الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٨.
[٢] التشبيب: النسيب بالنساء، و شبّب بالمرأة: قال فيها الغزل و النسيب، و هو من تشبيب النار و تأريثها. لسان العرب ١: ٤٨١.
[٣] الحجرات [٤٩] : ١٢.
[٤] في الفقيه: بها.
[٥] الفقيه ٤: ٤، ٨، ٩ و ١٠ الحديث ١، الوسائل ١٨: ٢٣٧ الباب ٩ من أبواب الشهادات الحديث ٥ قطعة منه.