منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٠
و يكره بيعه لمن يعمله لا لذلك [١].
لنا: أنّ الأوّل: مساعدة على الحرام، فيكون باطلا،
و لما رواه الشيخ في الحسن عن عمر بن أذينة، قال: كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السلام أسأله عن رجل له خشب، فباعه ممّن يتّخذ منه برابط [٢]، فقال: «لا بأس به» و عن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذه صلبانا، فقال: «لا»
[٣]. و عن عمرو بن حريث، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن التوت [٤] أبيعه يصنع للصليب و الصنم؟ قال: «لا»
[٥]. و أمّا الثاني: فلأنّ البيع ممّا يمكن الانتفاع به، و قد حصل البيع بشروطه و أركانه فيصحّ، و إنّما يكره؛ لاحتمال أن يعمل ذلك، فتكون المفسدة فيه مشكوكة، فلهذا قلنا بالكراهية دون التحريم.
مسألة: و يحرم عمل الأصنام و الصلبان و غيرها [٦] من هياكل العبادة المبتدعة، و آلات اللهو،
كالعود و الزمر [٧]، و آلات القمار، كالنرد و الشطرنج، و الأربعة عشر و غيرها من آلات اللعب، بلا خلاف بين علمائنا في ذلك.
[١] أكثر النسخ: كذلك، مكان: لذلك.
[٢] البربط: المزهر و العود. المصباح المنير: ٤١.
[٣] التهذيب ٦: ٣٧٣ الحديث ١٠٨٢، الوسائل ١٢: ١٢٧ الباب ٤١ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١.
[٤] ب: التوث، كما في بعض المصادر. قال في المصباح المنير: ٧٨: التوت: الفرصاد، و ربّما قيل:
توث، بثاء مثلّثة.
[٥] التهذيب ٦: ٣٧٣ الحديث ١٠٨٤، الوسائل ١٢: ١٢٧ الباب ٤١ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٢.
[٦] ح: و غيرهما.
[٧] كذا في النسخ. زمر الرجل يزمر زمرا: إذا ضرب المزمار، بالكسر: و هو قصبة يزمر بها و تسمّى الشبابة و الجمع مزامير. مجمع البحرين ٣: ٣١٨.