منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧
النعمان بن زرعة: خذ منهم الجزية باسم الصدقة [١].
و لأنّهم أهل ذمّة، فكان الواجب عليهم جزية، لا صدقة، كغيرهم من أهل الذمّة.
و لأنّ المأخوذ منهم مال أخذ لحقن دمائهم و مساكنهم، فكان جزية. كما لو أخذ باسم الجزية.
و على هذا البحث يكون المأخوذ منهم مصروفا إلى من تصرف إليه الجزية على ما يأتي.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّهم سألوا عمر أن يأخذ منهم، كما يأخذ من المسلمين، فأجابهم بعد الامتناع [٢].
الثاني: لو بذل التغلبيّ أداء الجزية و تحطّ عنه الصدقة، قبل منه؛
لأنّ المأخوذ منه عندنا إنّما هو الجزية لا الصدقة.
أمّا من اعتقد أنّ المأخوذ منه صدقة، فقالوا: ليس لهم ذلك؛ لأنّ الصلح وقع على هذا، فلا يغيّر [٣].
و هو خطأ؛ لقوله تعالى: حَتّٰى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ [٤] و هذا قد أعطى.
أمّا الحربيّ من التغلبيّين، فإنّه إذا بذل الجزية، قبلت منه؛
لقوله عليه السلام:
«ادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن أجابوك فاقبل منهم و كفّ عنهم»
[٥].
[١] الحاوي الكبير ١٤: ٣٤٦، العزيز شرح الوجيز ١١: ٥٢٩، المغني ١٠: ٥٨٢، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٨٣.
[٢] الهداية للمرغينانيّ ٢: ١٦٣، شرح فتح القدير ٥: ٣٠٤، تبيين الحقائق ٤: ١٦٩، مجمع الأنهر ١:
٦٧٧.
[٣] المغني و الشرح الكبير ١٠: ٥٨٤.
[٤] التوبة [٩] : ٢٩.
[٥] صحيح مسلم ٣: ١٣٥٧ الحديث ١٧٣١، سنن أبي داود ٣: ٣٧ الحديث ١٦١٢، سنن ابن ماجة ٢:
٦٥٣ الحديث ٢٨٥٨، سنن الدارميّ ٢: ٢١٦، سنن البيهقيّ ٩: ١٨٤، المصنّف لعبد الرزّاق ٥: ٢١٨ الحديث ٩٤٢٨، المصنّف لابن أبي شيبة ٧: ٥٨١ الحديث ٢.