منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥
الكتاب [١].
احتجّوا: بأنّ هذه القبائل دعاهم عمر بن الخطّاب إلى إعطاء الجزية، فأبوا و امتنعوا و قالوا: نحن عرب لا نؤدّي الجزية فخذ منّا الصدقة، كما تأخذ من المسلمين، فامتنع عمر من ذلك، فلحق بعضهم بالروم، فقال له النّعمان بن زرعة [٢]: [٣] إنّ القوم لهم بأس و شدّة فلا تعن عدوّك بهم، و خذ منهم الجزية باسم الصدقة، فبعث عمر في طلبهم و ردّهم، و ضعّف عليهم الصدقة، و أخذ منهم من كلّ خمس من الإبل شاتين، و أخذ مكان العشر الخمس، و مكان نصف العشر العشر [٤].
و الجواب: يحتمل أنّ عمر فعل ذلك؛ لأنّه عرف حصول الأذى للمسلمين، فصالحهم على هذا المقدار على أن لا يؤذوا المسلمين و أن لا ينصّروا أولادهم، مع أنّه كان يأخذ جزية، لا صدقة و زكاة. و أيضا: فإنّ فعل عمر ليس بحجّة. و أيضا:
هذا الفعل مخالف مذهب المستدلّين به؛ لأنّه يؤدّي إلى أن يأخذ من الواحد أقلّ من دينار بأن يكون صدقته أقلّ من ذلك. و أيضا يلزم أن يكون بعض أهل الكتاب مقيما في بلاد الإسلام على التأبيد بغير عوض؛ إذ من لا زرع له و لا ماشية منهم لا يؤخذ منه [٥] شيء حينئذ.
و قد روى الجمهور عن عمر بن عبد العزيز أنّه لم يقبل من نصارى بني تغلب
[١] التوبة [٩] : ٢٩.
[٢] كثير من النسخ: نعمان بن عروة.
[٣] النعمان بن زرعة لم نجد له ترجمة إلّا ما روي أنّه من بني تغلب، و حين دعاهم عمر إلى إعطاء الجزية فأبوا و قالوا: نحن عرب لا نؤدّي الجزية، فقال له النعمان بن زرعة أن يأخذ منهم الجزية باسم الصدقة، و اختلف في اسمه هل هو زرعة بن النعمان أو النعمان بن زرعة.
التاريخ الكبير للبخاريّ ٤: ٢١٢، المغني ١٠: ٥٨٠، المجموع ١٩: ٣٩٢.
[٤] الحاوي الكبير ١٤: ٣٤٥، المغني ١٠: ٥٨١، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٨١- ٥٨٢.
[٥] أكثر النسخ: منهم، مكان: منه.