منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤١
و كتمه فيحصل الإضرار بالجانبين: جانب المالك في منع بيع سلعته، و جانب أهل البلد في منع الجلب إليهم.
احتجّوا: بأنّ في ذلك إضرارا بالناس فساغ التسعير؛
لقوله عليه السلام: «لا ضرر و لا ضرار»
[١]. و بأنّ عمر مرّ بحاطب في سوق المصلّى و بين يديه غرارتان [٢] فيهما زبيب، فسأله عن سعرهما، فسعّر له مدّين بدرهم، فقال له عمر:
قد حدّثت بعير مقبلة من الطائف تحمل زبيبا و هم يعتبرون بسعرك، فإمّا أن ترفع في السعر، و إمّا أن تدخل زبيبك [البيت] [٣] فتبيعه كيف شئت [٤].
و الجواب: أنّ الضرر محقّق مع التسعير على ما قلناه، و فعل عمر لا حجّة فيه على أنّه خيّره بين الرفع في السعر، و بين بيع الزبيب في البلد كيف شاء، و ليس فيه دلالة على التسعير.
الثامن: قال الشيخ- رحمه اللّه- في الاستبصار: الأخبار عامّة في النهي عن الاحتكار على كلّ حال،
و قد روي أنّ المحظور من ذلك هو أنّه إذا لم يكن في البلد طعام غير الذي عند المحتكر و يكون واحدا، فإنّه يلزمه إخراجه و بيعه بما يرزقه اللّه، كما فعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و ينبغي أن تحمل هذه الأخبار المطلقة على هذه المقيّدة [٥].
روى الحلبيّ- في الحسن- عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن الرجل
[١] سنن ابن ماجة ٢: ٧٨٤ الحديث ٢٣٤٠، مسند أحمد ١: ٣١٣، سنن البيهقيّ ٦: ٧٠، سنن الدارقطنيّ ٣: ٧٧ الحديث ٢٨٨، كنز العمّال ٣: ٩١٩ الحديث ٩١٦٧، المعجم الكبير للطبرانيّ ٢: ٨٦ الحديث ١٣٨٧، مجمع الزوائد ٤: ١١٠.
[٢] الغرارة: الجوالق. لسان العرب ٥: ١٨.
[٣] زيادة من الحاوي الكبير.
[٤] الحاوي الكبير ٥: ٤٠٩، المغني ٤: ٣٠٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٤: ٥٠.
[٥] الاستبصار ٣: ١١٥.