منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٧
جلب شيئا أو أدخل من غلّته شيئا فادّخره، لم يكن محتكرا؛
لقوله عليه السلام:
«الجالب مرزوق و المحتكر ملعون» [١].
و لأنّ الجالب لا يضيق على أحد و لا يضرّ به، بل ربّما ينفع، فإنّ الناس إذا علموا أنّ عنده طعاما معدّا للبيع، كان ذلك مقوّيا لقلوبهم على الصبر و أولى لهم من عدمه [٢].
و يؤيّد ذلك
من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الحسن- عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «الحكرة أن يشتري طعاما ليس في المصر غيره فيحتكره» [٣].
السادس: إنّما يتحقّق الاحتكار المحرّم أو المكروه- على اختلاف الرأيين
- عند احتياج الناس إلى الطعام و عدم الباذل و البائع سوى المحتكر، فمتى تحقّق الإمام ذلك، جبره على البيع.
و قال الشيخ- رحمه اللّه- في النهاية: حدّه في الرخص أربعون يوما، و في الشدّة و البلاء ثلاثة أيّام [٤]. فما زاد على الأربعين يوما في الخصب فصاحبه ملعون، و ما زاد في العسرة على ثلاثة أيّام فصاحبه ملعون.
لنا:
ما رواه الشيخ- في الحسن- عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال:
«الحكرة أن يشتري طعاما ليس في المصر غيره فيحتكره، فإن كان في المصر طعام
[١] سنن ابن ماجة ٢: ٧٢٨ الحديث ٢١٥٣، سنن الدارميّ ٢: ٢٤٩، سنن البيهقيّ ٦: ٣٠، كنز العمّال ٤: ٩٧ الحديث ٩٧١٦.
[٢] المنتقى للباجيّ ٥: ١٦، الكافي في فقه أهل المدينة: ٣٦٠، المجموع ١٣: ٤٧، المغني ٤: ٣٠٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٤: ٥٣.
[٣] التهذيب ٧: ١٦٠ الحديث ٧٠٦، الاستبصار ٣: ١١٥ الحديث ٤٠٩، الوسائل ١٢: ٣١٥ الباب ٢٨ من أبواب آداب التجارة الحديث ١.
[٤] النهاية: ٣٧٤.