منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٢
و الآخر: الكراهية، ذهب إليه الشيخ- رحمه اللّه- في النهاية [١]، و المفيد في المقنعة [٢]، و سلّار [٣]، و بعض الشافعيّة [٤].
و الأوّل عندي: أقوى، و هو قول الجمهور.
و يدلّ على النهي: ما رواه الجمهور عن أبي أمامة، قال: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يحتكر الطعام [٥].
و عن سعيد بن المسيّب: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، قال: «من احتكر فهو خاطئ» [٦].
و خرج عمر بن الخطّاب مع أصحابه، فرأى طعاما كثيرا قد ألقي على باب مكّة، فقال: ما هذا الطعام؟ قالوا: جلب إلينا، فقال: بارك اللّه فيه و فيمن جلبه، فقيل له: إنّه قد احتكر، فقال: و من احتكره؟ قالوا: فلان مولى عثمان و فلان مولاك، فأرسل إليهما، فقال: ما حملكما على احتكار طعام المسلمين؟ قالا: نشتري بأموالنا و نبيع، قال:
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «من احتكر على المسلمين طعامهم، لم يمت حتّى يضربه اللّه بالجذام أو الإفلاس».
قال الراوي: فأمّا مولى عثمان فباعه و قال: و اللّه لا أحتكره، و أمّا مولى عمر فلم يبعه فرأيته
[١] النهاية: ٣٧٤.
[٢] المقنعة: ٩٦.
[٣] المراسم: ١٨٢.
[٤] المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٩٢، حلية العلماء ٤: ٣١٨، العزيز شرح الوجيز ٤: ١٢٦، روضة الطالبين:
٥٣٢، المجموع ١٣: ٤٤.
[٥] المصنّف لابن أبي شيبة ٥: ٤٧ الحديث ١، سنن البيهقيّ ٦: ٣٠، المعجم الكبير للطبرانيّ ٨: ١٨٨ الحديث ٧٧٧٦.
[٦] صحيح مسلم ٣: ١٢٢٧ الحديث ١٦٠٥، سنن البيهقيّ ٦: ٣٠، كنز العمّال ٤: ٩٩ الحديث ٩٧٣١، المعجم الكبير للطبرانيّ ٢٠: ٤٤٥ الحديث ١٠٨٦.