منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٥
للرفق بأهل الحضر؛ ليتّسع عليهم السعر، و يزول عنهم الضرر، و ليس ذلك في الشراء لهم؛ لعدم ضررهم؛ لعدم الغبن للبادين، بل هو دفع الضرر عنهم، و الخلق في نظر الشرع على السواء، فكلّما شرّع ما يدفع الضرر عن أهل الحضر، لا يلزم أن يلزم أهل البدو الضرر.
مسألة: و في تلقّي الركبان للشيخ قولان:
أحدهما: التحريم، ذكره في المبسوط [١]، و به قال ابن إدريس [٢].
و الثاني: الكراهية، قاله في النهاية [٣]، و معناه: أن يخرج من أهل البلد قوم إلى الركبان الذين قاربوا البلد، فيشترون منهم أمتعتهم و أعراضهم [٤] قبل أن يعرفوا سعر البلد. روي أنّهم كانوا يتلقّون الجلّاب فيشترون منهم الأمتعة قبل أن تهبط الأسواق، فربّما غبنوهم غبنا ظاهرا فيضرّون بهم و بأهل البلد أيضا؛ لأنّ الركبان إذا وصلوا باعوا أمتعتهم، و الذين يتلقّونهم قد لا يبيعونها سريعا يتربّصون بها السعر فهو في معنى بيع الحاضر للبادي [٥].
روى الجمهور عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «لا تلقّوا الركبان و لا يبع حاضر لباد» [٦].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن منهال القصّاب، عن أبي عبد اللّه
[١] المبسوط ٢: ١٦٠.
[٢] السرائر: ٢١١.
[٣] النهاية: ٣٧٥.
[٤] أكثر النسخ: أعواضهم، مكان: أعراضهم.
[٥] الحاوي الكبير ٥: ٣٤٩، المغني ٤: ٣٠٤.
[٦] صحيح البخاريّ ٣: ٩٤، سنن النسائيّ ٧: ٢٥٦، مسند أحمد ٢: ٤٦٥، كنز العمّال ٤: ٦٥ الحديث ٩٥٣٢، سنن الدارقطنيّ ٣: ٧٥ الحديث ٢٨٣.