منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢١
بعض» [١].
إذا ثبت هذا: فالمعنى فيه أنّه متى ترك البدويّ، يبيع سلعته، اشتراها الناس برخص، و توسّع عليهم السعر، و إذا تولّى الحاضر بيعها و امتنع من بيعها إلّا بسعر البلد، ضاق على الناس، و قد أشار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في تعليله إلى هذا المعنى
بقوله عليه السلام: «ذروا الناس يرزق اللّه بعضهم من بعض» [٢].
قال ابن إدريس: وجدت بعض المصنّفين قد ذكر في كتاب له، قال: نهى أن يبيع حاضر لباد: فمعنى هذا النهي- و اللّه أعلم- معلوم في ظاهر الخبر و هو الحاضر للبادي، يعني متحكّما عليه في البيع بالكره أو بالرأي الذي يغلب به عليه يريه أنّ ذلك نظر له، أو يكون البادي يولّيه عرض سلعته، فيبيع دون رأيه أو ما أشبه ذلك، فأمّا إن دفع البادي سلعته إلى الحاضر ينشرها للبيع و يعرضها و يستقضي ثمنها، ثمّ يعرّفه مبلغ الثمن، فيلي البادي البيع بنفسه، أو يأمر من يلي ذلك بوكالته، فذلك جائز، و ليس في هذا من ظاهر النهي شيء؛ لأنّ ظاهر النهي إنّما هو أن يبيع الحاضر للبادي، فإذا باع البادي بنفسه، فليس هذا من ذلك بسبيل، كما يتوهّمه من قصر فهمه، قال: هذا آخر الكلام، فأحببت إيراده [هاهنا] [٣] ليوقف عليه، فإنّه كلام
[١] التهذيب ٧: ١٥٨ الحديث ٦٩٧، فيه: و المسلمون مكان: ذروا المسلمين، بهذا اللفظ ينظر: الفقيه ٣: ١٧٤ الحديث ٧٧٨، الوسائل ١٢: ٣٢٦، الباب ٣٦ من أبواب آداب التجارة الحديث ٥ فيه صدر الحديث و ص ٣٢٧ الباب ٣٧ من أبواب آداب التجارة الحديث ١، فيه ذيل الحديث.
[٢] بهذا اللفظ ينظر: سنن أبي داود ٣: ٢٧٠ الحديث ٣٤٤٢، و بتفاوت ينظر: سنن ابن ماجة ٢: ٧٣٤ الحديث ٢١٧٦، صحيح مسلم ٣: ١١٥٧ الحديث ١٥٢٢، سنن الترمذيّ ٣: ٥٢٦ الحديث ١٢٢٣، مسند أحمد ٣: ٣٠٧، المصنّف لعبد الرزّاق ٨: ٢٠٠ الحديث ١٤٨٧٥، المصنّف لابن أبي شيبة ٥:
١٠٥ الحديث ٢، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٧: ٢٢٣ الحديث ٤٩٤٣، مسند أبي يعلى ٤:
١٢٣ الحديث ٢١٦٩، كنز العمّال ٤: ٦٤ الحديث ٩٥٢٧.
[٣] أثبتناها من المصدر.