منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٩
و قال أبو حنيفة [١]، و الشافعيّ: إنّه صحيح [٢].
لنا: أنّهما لم يوجد منهما حقيقة البيع؛ لأنّهما لم يقصداه، و اللفظ إنّما يتمّ دلالته مع القصد، و هما لم يقصدا البيع فأشبها الهازلين.
احتجّوا: بأنّ البيع تمّ بأركانه و شروطه، خاليا من مقارنة مفسد، فصحّ، كما لو اتّفقا على شرط فاسد، ثمّ عقدا البيع بغير شرط [٣].
و الجواب: المنع من تتمّة البيع: لأنّ من أركان البيع الإيجاب و القبول المقترنين بالقصد و لم يوجد.
مسألة: و نهى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أن يبيع حاضر لباد
[٤]، و البادي هنا: من يدخل البلدة من غير أهلها، سواء كان بدويّا أو من قرية أو بلدة أخرى، و معناه: أن يخرج الحاضر إلى البادي و قد جلب السلعة فيعرّفه السعر و يقول: أنا أبيع لك،
فنهى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عن ذلك، فقال: «دعوا الناس يرزق اللّه بعضهم من
[١] بدائع الصنائع ٥: ١٧٦، الفتاوى الهنديّة ٣: ٢١٠، المغني ٤: ٣٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٤: ٤٩.
[٢] المجموع ٩: ٣٣٤، روضة الطالبين: ٥٠٦، فتح العزيز بهامش المجموع ٨: ١٢٤، مغني المحتاج ٢: ١٦، المغني ٤: ٣٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٤: ٤٩.
[٣] المغني ٤: ٣٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٤: ٤٩، بدائع الصنائع ٥: ١٧٦، مغني المحتاج ٢:
١٦.
[٤] صحيح البخاريّ ٣: ٩٤، صحيح مسلم ٣: ١١٥٥ الحديث ١٥١٥، سنن أبي داود ٣: ٢٧٠ الحديث ٣٤٤١، سنن الترمذيّ ٣: ٥٢٥ الحديث ١٢٢٢، سنن ابن ماجة ٢: ٧٣٤ الحديث ٢١٧٧، سنن النسائيّ ٧: ٢٥٦، سنن البيهقيّ ٥: ٣٤٦، المصنّف لعبد الرزّاق ٨: ١٩٩ الحديث ١٤٨٧٠، المصنّف لابن أبي شيبة ٥: ١٠٥ الحديث ٥، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٧: ٢٢٣ الحديث ٤٩٤١، كنز العمّال ٤: ١٦٤ الحديث ٩٩٩٢، مسند أبي يعلى ٢: ١٥ الحديث ٦٤٣.