منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٤
الثاني: السوم في اللغة: الزيادة.
و أصله: مجاوزة الحدّ، و منه: السوم في البيع و هو تجاوز الحدّ في السعر على الزيادة. و منه: الإبل السائمة أي الراعية؛ لأنّها تجاوز حدّ الإنبات للرعي.
الثالث: [قول رسول الله ص صاحب السلعة أحقّ بالسوم]
روى الشيخ عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: صاحب السلعة أحقّ بالسوم» [١].
مسألة: و قد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «لا يبيع بعضكم على بيع بعض»
[٢]. و معناه: أنّ الرجلين إذا تبايعا و عقدا الإيجاب و القبول، فجاء رجل إلى المشتري في مدّة خياره، فقال له: أنا أبيعك مثل هذه السلعة بدون من هذا الثمن، أو أبيعك خيرا منها بهذا الثمن أو بدونه، أو عرض عليه سلعة يرغب فيها المشتري ففسخ البيع و اشترى، فهذا حرام؛ لنهي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و لما فيه من الفساد و الإضرار بالمسلمين و الإفساد عليهم و إيقاع المنازعة بينهم، و قد قال اللّه تعالى: لٰا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوٰاهُمْ إِلّٰا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلٰاحٍ بَيْنَ النّٰاسِ [٣].
و كذا البحث لو اشترى على شراء أخيه، بأن يأتي إلى البائع في زمن خياره قبل لزوم العقد، فيدفع إليه في المبيع أكثر من الثمن الذي اشتري به؛ لأنّه في معنى المنهيّ عنه؛ إذ المقتضي للنهي في البيع قائم في الشراء. و لأنّ أحدا من المسلمين لم
[١] التهذيب ٧: ٨ الحديث ٢٧، الوسائل ١٢: ٢٩٥ الباب ١٢ من أبواب آداب التجارة الحديث ١.
[٢] صحيح البخاريّ ٣: ٩٢، صحيح مسلم ٢: ١٠٣٢ الحديث ١٤١٢، سنن أبي داود ٣: ٢٦٩ الحديث ٣٤٣٦، سنن ابن ماجة ٢: ٧٣٣ الحديث ٢١٧١، سنن الترمذيّ ٣: ٥٨٧ الحديث ١٢٩٢، سنن النسائيّ ٧: ٢٥٦، مسند أحمد ٢: ١٠٨، سنن البيهقيّ ٥: ٣٤٤، كنز العمّال ٤: ٥٠ الحديث ٩٤٥٢، مسند أبي يعلى ١٠: ١٧٦ الحديث ٥٨٠١، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٧: ٢٢٣ الحديث ٤٩٤٤.
[٣] النساء [٤] : ١١٤.