منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٢
لك شيء؟» فقال: بلى، قدح و حلس [١]، قال: «فأتني بهما» فأتاه بهما، فقال: «من يبتاعهما؟» فقال رجل: آخذهما بدرهم، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «من يزيد على درهم؟» فأعطاه رجل درهمين و باعهما منه» [٢].
و قد أجمع المسلمون على ذلك، فإنّهم يبيعون أمتعتهم في الأسواق بالمزايدة من غير نكير.
الثالث: أن لا يوجد منه ما يدلّ على الرضا و لا على عدمه فهاهنا أيضا يجوز السوم؛ لأنّ فاطمة بنت قيس [٣] حين ذكرت للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّ معاوية و أبا جهم [٤] خطباها، فأمرها أن تنكح أسامة [٥]، مع أنّه قد نهى عن الخطبة على خطبة أخيه، كما نهى عن السوم على سوم أخيه، فما يباح في أحدهما يباح في
[١] الحلس و الحلس: كلّ شيء ولي ظهر البعير و الدابّة تحت الرحل و القتب و السرج. لسان العرب ٦:
٥٤.
[٢] سنن أبي داود ٢: ١٢٠ الحديث ١٦٤١، سنن ابن ماجة ٢: ٧٤٠ الحديث ٢١٩٨، سنن الترمذيّ ٣:
٥٢٢ الحديث ١٢١٨، مسند أحمد ٣: ١١٤.
[٣] فاطمة بنت قيس بن خالد الأكبر القرشيّة الفهريّة أخت الضحّاك بن قيس، قيل: كانت أكبر منه بعشر سنين، و كانت من المهاجرات الأول، و كانت عند أبي عمرو بن حفص بن المغيرة فطلّقها و خطبها معاوية و أبو جهم بن حذيفة فاستشارت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فيهما فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:
أمّا معاوية فصعلوك لا مال له و أمّا أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، و أمرها بأسامة بن زيد فتزوّجت، روت عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و روى عنها جماعة منهم: الشعبيّ و النخعيّ و أبو سلمة.
أسد الغابة ٥: ٥٢٦، الإصابة ٤: ٣٥ و ٣٨٤، الاستيعاب بهامش الإصابة ٤: ٣٨٣.
[٤] أبو جهم بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد اللّه بن عبيد بن عويج ... القرشيّ العدويّ، قيل: اسمه عامر بن حذيفة، و قيل: عبيد اللّه بن حذيفة أسلم عام الفتح و صحب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و كان مقدّما في قريش معظّما، و كان عالما بالنسب و من المعمّرين من قريش حضر بناء الكعبة مرّتين مرّة في الجاهليّة حين بنتها قريش و مرّة حين بناها ابن الزبير. قيل: توفّي أيّام معاوية. أسد الغابة ٥: ١٦٢، الإصابة ٤: ٣٥، الاستيعاب بهامش الإصابة ٤: ٣٢. و ج ٣: ١٥٨.
[٥] صحيح مسلم ٢: ١١١٤ الحديث ١٤٨٠، سنن أبي داود ٢: ٢٨٥ الحديث ٢٢٨٤، سنن ابن ماجة ١: ٦٠١ الحديث ١٨٦٩، سنن الترمذيّ ٣: ٤٤١ الحديث ١١٣٥، سنن الدارميّ ٢: ١٣٥، سنن البيهقيّ ٧: ١٧٧.