منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١
سلّمنا أنّها منزلة، لكنّها قد اشتملت على مواعظ لا غير، و ليس فيها أحكام مشروعة، فلم يكن لها حرمة الكتب المشروعة.
احتجّ المخالف: بقوله تعالى: مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حَتّٰى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صٰاغِرُونَ [١] و هم أهل كتاب.
و لأنّ المجوس يقرّون و لم يثبت لهم كتاب بل شبهة كتاب، فإقرار هؤلاء على ثبوت الكتاب لهم حقيقة أولى [٢].
و الجواب عن الأوّل: أنّ اللام في الْكِتٰابَ هنا للعهد إجماعا، و المراد به حينئذ: التوراة أو [٣] الإنجيل.
و عن الثاني: أنّهم ملحقون
بقوله عليه السلام: «سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب»
[٤]. قال أبو إسحاق من الشافعيّة: لو أسلم منهم اثنان و شهدا بأنّ لهم كتابا يتمسّكون به، ثبت لهم حرمة ذلك [٥]. و هو بناء على الأصل الفاسد.
مسألة: قال ابن الجنيد منّا: إنّ الصابئين تؤخذ منهم الجزية
و يقرّون عليها، كاليهود و النصارى [٦]. و هو أحد قولي الشافعيّ؛ بناء على أنّهم من أهل الكتاب، و إنّما يخالفونهم في فروع المسائل لا في أصولهم [٧].
[١] التوبة [٩] : ٢٩.
[٢] الحاوي الكبير ١٤: ٢٨٧، المجموع ١٩: ٣٨٨.
[٣] خا، ق: و، مكان: أو.
[٤] الموطّأ ١: ٢٧٨ الحديث ٤٢، سنن البيهقيّ ٩: ١٨٩، كنز العمّال ٤: ٥٠٢ الحديث ١١٤٩٠، المصنّف لعبد الرزّاق ٦: ٦٨ الحديث ١٠٠٢٥، المصنّف لابن أبي شيبة ٧: ٥٨٤ الحديث ٦، المعجم الكبير للطبرانيّ ١٩: ٤٣٧ الحديث ١٠٥٩، مجمع الزوائد ٦: ١٣، الحاوي الكبير ١٤: ٢٨٥.
[٥] الحاوي الكبير ١٤: ٢٩٠.
[٦] نقله عنه في المختلف: ٣٣٣.
[٧] الحاوي الكبير ١٤: ٢٩٤، المهذب للشيرازيّ ٢: ٣٢١، حلية العلماء ٧: ٦٩٧، مغني المحتاج ٤:
٢٤٤.