منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٧
هذا إذا كان الرديّ و المعيب ممّا يرى و يظهر بالخلط، أمّا إذا كان ممّا لا يرى و لا يظهر مع الخلط، فإنّه لا يجوز ذلك و يكون حراما على ما يأتي.
و كذلك يكره الاستحطاط من الثمن بعد العقد، و استحقاق الثمن بكماله؛ لقوله تعالى: وَ لٰا تَبْخَسُوا النّٰاسَ أَشْيٰاءَهُمْ* [١] و سواء كان ذلك قبل التفرّق أو بعده.
مسألة: من باع لغيره شيئا، لم يجز له أن يشتريه لنفسه و إن زاد في ثمنه على ما يطلب في الحال،
إلّا بعلم من صاحبه و إذن من جهته.
قال ابن إدريس: و فقه ذلك: أنّ الوكيل لا يجوز له أن يشتري السلعة الموكّل في بيعها من نفسه؛ لأنّ البيع يحتاج إلى إيجاب و قبول، فكيف يكون موجبا و قابلا [٢].
و أمّا الأب و الجدّ من الولد الأصغر، فقد خرج بالإجماع. و عندي في ذلك نظر.
مسألة: يكره اليمين على البيع؛
لما رواه الشيخ عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: «ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم: أحدهم: رجل اتّخذ اللّه عزّ و جلّ بضاعة، لا يشتري إلّا بيمين و لا يبيع إلّا بيمين» [٣].
و عن الصادق عليه السلام: «إيّاكم و الحلف، فإنّه يمحق البركة، و ينفق [٤] السلعة» [٥].
[١] هود [١١] : ٨٥.
[٢] السرائر: ٢١٠.
[٣] التهذيب ٧: ١٣ الحديث ٥٦، الوسائل ١٢: ٣٠٩ الباب ٢٥ من أبواب آداب التجارة الحديث ٢.
[٤] نفق البيع نفاقا: راج، و نفقت السلعة تنفق نفاقا- بالفتح-: غلت و رغب فيها. لسان العرب ١٠:
٣٥٧. و النفاق: ضدّ الكساد، النهاية لابن الأثير ٥: ٩٨.
[٥] التهذيب ٧: ١٣ الحديث ٥٧، الوسائل ١٢: ٣٠٩ الباب ٢٥ من أبواب آداب التجارة الحديث ٣.