منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٢
عليه السلام، قال: «إذا قال [لك] [١] الرجل: اشتر لي، فلا تعطه من عندك و إن كان الذي عندك خيرا منه» [٢].
قال ابن إدريس- رحمه اللّه-: و فقه ذلك: أنّ التاجر صار وكيلا في الشراء، و لا يجوز للوكيل أن يشتري لموكّله من نفسه؛ لأنّ العقد يحتاج إلى إيجاب و قبول، و لا يصحّ أن يكون موجبا و قابلا؛ فلأجل ذلك لم يصحّ أن يشتريه من عنده [٣].
و عندي في ذلك نظر- و سيأتي البحث فيه- و الأقرب: أنّ النهي عن ذلك إنّما هو للتهمة.
و يؤيّده:
ما رواه ابن بابويه عن ميسر، قال: قلت له: يجيئني الرجل فيقول:
تشتري لي، فيكون ما عندي خيرا من متاع السوق، قال: «إن أمنت أن لا يتّهمك فأعطه من عندك، و إن خفت أن يتّهمك فاشتر له من السوق» [٤].
مسألة: يستحبّ للتاجر إذا باع شيئا، و طلب المشتري الإقالة أن يقيله
[٥]، و كذا إذا اشترى و طلب البائع الإقالة، أقاله استحبابا مؤكّدا؛ لما فيه من جبر قلب المؤمن.
و لما رواه الشيخ عن هارون بن حمزة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «أيّما عبد مسلم أقال مسلما في بيع، أقاله اللّه عزّ و جلّ عثرته يوم القيامة» [٦].
مسألة: يستحبّ للتاجر إعطاء الراجح و أخذ الناقص،
و لا يجوز له إعطاء الناقص و لا أخذ الراجح عن الحقّ إلّا بعلم من صاحبه، قال اللّه تعالى: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ* الَّذِينَ إِذَا اكْتٰالُوا عَلَى النّٰاسِ يَسْتَوْفُونَ* وَ إِذٰا كٰالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ
[١] أثبتناها من المصدر.
[٢] التهذيب ٧: ٦ الحديث ١٩، الوسائل ١٢: ٢٨٨ الباب ٥ من أبواب آداب التجارة الحديث ١.
[٣] السرائر: ٢١٠.
[٤] الفقيه ٣: ١٢١ الحديث ١٧، الوسائل ١٢: ٢٨٦ الباب ٣ من أبواب آداب التجارة الحديث ٤.
[٥] كثير من النسخ: أن يقبله.
[٦] التهذيب ٧: ٨ الحديث ٢٦، الوسائل ١٢: ٢٨٦ الباب ٣ من أبواب آداب التجارة الحديث ٢.