منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩
هو؟ فقال: خاصف النعل، يعني أمير المؤمنين عليه السلام، و قال عمّار بن ياسر:
قاتلت بهذه الراية مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثلاثا و هذه الرابعة، و اللّه لو ضربونا حتّى يبلغوا بنا [١] السعفات من هجر لعلمنا أنّنا على الحقّ و أنّهم على الباطل، و كانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين عليه السلام ما كان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في أهل مكّة يوم فتح مكّة، فإنّه لم يسب لهم ذرّيّة و قال: من أغلق بابه و ألقى سلاحه أو دخل دار أبي سفيان فهو آمن، و كذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام [يوم البصرة فيهم] [٢]: لا تسبوا لهم ذرّيّة و لا تتمّوا على جريح و لا تتّبعوا مدبرا، و من أغلق بابه و ألقى سلاحه فهو آمن.
و أمّا السيف المغمود: فالسيف الذي يقام به القصاص، قال اللّه تعالى: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [٣] الآية فسلّه إلى أولياء المقتول و حكمه إلينا، فهذه السيوف التي بعث اللّه بها إلى نبيّه صلّى اللّه عليه و آله، فمن جحدها أو جحد واحدا منها، أو شيئا من سيرها و أحكامها فقد كفر بما أنزل اللّه على محمّد صلّى اللّه عليه و آله» [٤].
و لأنّهم أهل كتاب فلا يساوون غيرهم من الكفّار.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّهم يقرّون على دينهم بالاسترقاق، فأقرّوا بالجزية، كأهل الكتاب. و أمّا العرب فلا تقبل منهم؛ لأنّهم رهط النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فلا يقرّون على غير دينه [٥].
[١] ب: يبلغونا.
[٢] أضفناها من المصدر.
[٣] المائدة [٥] : ٤٥.
[٤] التهذيب ٦: ١٣٦ الحديث ٢٣٠، كذا نسب العلّامة إلى الشيخ و لكنّ الرواية موافقة للكافي ٥: ١٠ الحديث ١، الوسائل ١١: ١٦ الباب ٥ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٢.
[٥] الهداية للمرغينانيّ ٢: ٦٠، شرح فتح القدير ٥: ٢٩٢، تبيين الحقائق ٤: ١٥٩، مجمع الأنهر ١:
٦٧١.