منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٩
عن اليمين، و جانبوا الكذب، و تجافوا عن الظلم، و أنصفوا المظلومين، و لا تقربوا الربا، و أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزٰانَ، و لٰا تَبْخَسُوا النّٰاسَ أَشْيٰاءَهُمْ، وَ لٰا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ، فيطوف في جميع الأسواق بالكوفة، ثمّ يرجع فيقعد للناس» [١].
قوله عليه السلام: «قدّموا الاستخارة» معناه: الدعاء بالخيرة في الأمور.
و قال الصادق عليه السلام: «من لم يتفقّه في دينه ثمّ اتّجر تورّط في الشبهات»
[٢] و معنى الورطة: الهلاك.
و قال أبو عبيد [٣]: أصل الورطة أرض مطمئنّة لا طريق فيها، و أورطه و ورّطه توريطا: أي أوقعه في الورطة فتورّط هو فيها [٤].
مسألة: ينبغي للتاجر أن يسوّي بين الناس في البيع و الشراء،
فيكون الصبيّ عنده بمنزلة الكبير، و الساكت بمنزلة المماكس، و المستحيي بمنزلة البصير المداقّ، يعني: المداقق في الأمور، أدغم أحد القافين في الآخر و شدّد القاف.
و المراد بالصبيّ هنا: البالغ العاقل في أوائل بلوغه، فإنّ من لم يبلغ، لا ينعقد بيعه و شراؤه.
و البصير المراد به: أن يكون من أهل البصيرة و الخبرة، لا من بصر العين.
و كلّ ذلك على جهة الاستحباب مع علمهم بالأسعار، فإنّه لا بأس أن يبيعهم بغير السعر الذي باع الآخر إذا عرفوا القيمة. أمّا إذا كان المشتري من غير أهل البصيرة ثمّ ظهر له الغبن، كان له الخيار على ما يأتي.
[١] الفقيه ٣: ١٢٠ الحديث ٥١٤، التهذيب ٧: ٦ الحديث ١٧، الوسائل ١٢: ٢٨٣ الباب ٢ من أبواب آداب التجارة الحديث ١.
[٢] المقنعة: ٩١، الوسائل ١٢: ٢٨٣ الباب ١ من أبواب آداب التجارة الحديث ٤.
[٣] كثير من النسخ: أبو عبيدة.
[٤] الصحاح ٣: ١١٦٦، لسان العرب ٧: ٤٢٥.