منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥١
و اللغة المحتاج إليها فيه، و لا يحلّ له أن يفتي بغير علم، لما رواه الشيخ- في الصحيح- عن أبي عبيدة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام من أفتى الناس بغير علم و لا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب، و لحقه وزر من عمل بفتياه» [١].
مسألة: و لو خاف على نفسه من الفتيا بالحقّ،
جاز له- مع الضرر و خوفه- الإفتاء بمذهب أهل الخلاف لهم أو السكوت؛ لأجل الضرورة؛ لأنّا [٢] جوّزنا الحكم على مذهب أهل الخلاف للضرورة، فالفتيا أولى.
و يؤيّد ذلك:
ما رواه الشيخ عن عليّ بن السنديّ، عن أبيه، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يأتيه من يسأله عن المسألة فيتخوّف إن هو أفتى بها أن يشنّع [٣] عليه، فيسكت عنه أو يفتيه بالحقّ أو يفتيه بما لا يتخوّف على نفسه؟
قال: «السكوت عنه أعظم أجرا و أفضل» [٤].
و عن عبد اللّه بن المغيرة، عن معاذ الهرّاء- و كان أبو عبد اللّه عليه السلام يسمّيه النحويّ- قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: إنّي أجلس في المسجد فيأتيني الرجل، فإذا عرفت أنّه يخالفكم أخبرته بقول غيركم، و إذا كان ممّن لا أدري، أخبرته بقولكم و قول غيركم فيختار لنفسه، و إذا كان ممّن يقول بقولكم، أخبرته بقولكم، فقال: «رحمك اللّه فهكذا فاصنع» [٥].
[١] التهذيب ٦: ٢٢٣ الحديث ٥٣١، الوسائل ١٨: ٩ الباب ٤ من أبواب صفات القاضي الحديث ١.
[٢] كثير من النسخ: و لأنّا، مكان: لأنّا.
[٣] شنّع عليه الأمر تشنيعا: قبّحه. لسان العرب ٨: ١٨٧.
[٤] التهذيب ٦: ٢٢٥ الحديث ٥٣٨، الوسائل ١٨: ١٦٦ الباب ١١ من أبواب آداب القاضي الحديث ٣.
[٥] التهذيب ٦: ٢٢٥ الحديث ٥٣٩، الوسائل ١٨: ١٠٨ الباب ١١ من أبواب صفات القاضي الحديث ٣٦.