منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٥
الشيخان؛ عملا بهذه الرواية [١].
و عندي في ذلك توقّف.
مسألة: قد روي أنّ من استخلفه سلطان ظالم على قوم و جعل إليه إقامة الحدود،
جاز له أن يقيمها عليهم على الكمال، و يعتقد أنّه إنّما يفعل ذلك بإذن سلطان الحقّ لا بإذن سلطان الجور، و يجب على المؤمنين معونته و تمكينه من ذلك ما لم يتعدّ الحقّ في ذلك و ما هو مشروع في شريعة الإسلام، فإن تعدّى من جعل إليه الحقّ، لم يجز له القيام به و لا لأحد معاونته على ذلك. أورد هذه الرواية شيخنا أبو جعفر- رحمه اللّه- في نهايته [٢].
و منعها ابن إدريس كلّ المنع [٣].
و هو الأولى؛ لما ثبت من أنّه لا يجوز لأحد غير الإمام أو من أذن له الإمام إقامة الحدود.
إذا ثبت هذا: فلو خاف الإنسان على نفسه من ترك إقامتها، جاز له ذلك؛ للتقيّة ما لم يبلغ قتل النفوس، فإن بلغ الحال ذلك، لم يجز فعله و لا تقيّة فيها بلا خلاف.
مسألة: لا يجوز الحكم بين الناس و القضاء بينهم إلّا للإمام أو لمن أذن له الإمام.
و قد فوّض الأئمّة عليهم السلام ذلك إلى فقهاء شيعتهم، المأمونين [٤] المحصّلين [٥] العارفين بالأحكام و مداركها، الباحثين عن مأخذ الشريعة، القيّمين بنصب الأدلّة و الأمارات. و بالجملة، من يستجمع شرائط الحكم الآتية فيما بعد؛ لما
[١] الشيخ المفيد في المقنعة: ١٢٩، و الشيخ الطوسيّ في النهاية: ٣٠٠.
[٢] النهاية: ٣٠١.
[٣] السرائر: ١٦١.
[٤] كثير من النسخ: المأمومين، مكان: المأمونين.
[٥] كثير من النسخ: المخلصين، مكان: المحصّلين.