منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٦
ينبع [١] فيهم قوم مراءون يتقرّءون [٢] و يتنسّكون [٣] حدثاء سفهاء لا يوجبون أمرا بمعروف و لا نهيا عن منكر إلّا إذا أمنوا الضرر، يطلبون لأنفسهم الرخص و المعاذير، يتبعون زلّات العلماء و فساد علمهم، يقبلون على الصلاة و الصيام و ما لا يكلمهم في نفس و لا مال، و لو أضرّت الصلاة بسائر ما يعملون من أموالهم و أبنائهم [٤] لرفضوها، كما رفضوا أتمّ الفرائض و أشرفها، إنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، هناك يتمّ [٥] غضب اللّه عليهم فيعمّهم بعقابه فيهلك الأبرار في دار الفجّار و الصغار في دار الكبار، إنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر سبيل الأنبياء و منهاج الصالحين، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، و تأمن المذاهب، و تحلّ المكاسب، و تردّ المظالم، و تعمر الأرض، و ينتصف من الأعداء، و يستقيم الأمر، فأنكروا بقلوبكم، و الفظوا بألسنتكم، و صكّوا بها جباههم، و لا تخافوا في اللّه لومة لائم، فإن اتّعظوا و إلى الحقّ رجعوا، فلا سبيل عليهم إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّٰاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ [٦] هنا لك فجاهدوهم بأبدانكم، و أبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا و لا باغين مالا و لا مريدين بالظلم ظفرا حتّى يفيئوا إلى أمر اللّه و يمضوا على طاعته» قال: «أوحى
[١] نبغ الماء و نبع بمعنى واحد، و نبغ الشيء: خرج و ظهر. لسان العرب ٨: ٤٥٣.
[٢] ب: «ينفرون»، ع، ق، آل و ر: «ينعرون»، خا: «يفرون»، مكان: «يتقرّءون». و الاقتراء: افتعال من القراءة، و تقرّأ: تفقّه، و تقرّأ تنسّك، يقال: قرأت، أي صرت قارئا ناسكا، و تقرّأت تقرّءوا، في هذا المعنى. لسان العرب ١: ١٢٩- ١٣٠.
[٣] في النسخ: «و ينسلون» مكان: «و يتنسّكون» و ما أثبتناه من الكافي و التهذيب. و في الوسائل:
«و ينسكون».
[٤] في المصادر: «بأموالهم و أبدانهم» مكان: «من أموالهم و أبنائهم».
[٥] أكثر النسخ: «بهم» و في خا و ق: «لهم» و ما أثبتناه من المصادر.
[٦] الشورى [٤٢] : ٤٢.