منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٠
و أمّا القبيح: فإنّه يتناول الحرام خاصّة، و قد يطلق في العرف الحسن على ما له مدخل في استحقاق المدح، فيتناول الواجب و المندوب لا غير.
إذا عرفت هذا: فاعلم أنّ المعروف ينقسم إلى الواجب و المندوب، و الأمر بالواجب واجب، و بالندب ندب.
و أمّا المنكر فهو القبيح، فالنهي [١] عنه واجب لا غير.
مسألة: و في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فضل كثير و ثواب جزيل.
قال اللّه تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [٢].
و قال تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرٰائِيلَ عَلىٰ لِسٰانِ دٰاوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذٰلِكَ بِمٰا عَصَوْا وَ كٰانُوا يَعْتَدُونَ* كٰانُوا لٰا يَتَنٰاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مٰا كٰانُوا يَفْعَلُونَ [٣].
و روى الشيخ عن عبد اللّه بن محمّد بن طلحة [٤]، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّ رجلا من خثعم جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال: يا رسول اللّه [٥]، أخبرني ما أفضل الإسلام؟ قال: «الإيمان باللّه» قال: ثمّ ما ذا؟ قال: «صلة الرحم» قال: ثمّ ما ذا؟ قال: «الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر» قال: فقال الرجل: فأيّ الأعمال أبغض إلى اللّه عزّ و جلّ؟ قال: «الشرك باللّه» قال: ثمّ ما ذا؟ قال: «قطيعة
[١] خا و ق: و النهي، مكان: فالنهي.
[٢] آل عمران [٣] : ١١٠.
[٣] المائدة [٥] : ٧٨- ٧٩.
[٤] عبد اللّه بن محمّد بن طلحة، ما وجدنا له ترجمة في كتب التراجم إلّا ما أورده السيّد الخوئيّ، قال:
روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام و روى عنه أبان بن عثمان. معجم رجال الحديث ١٠: ٣٢٢.
[٥] ح و ق بزيادة: صلّى اللّه عليه.