منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣
الجزية من المجوس و ليسوا بأهل كتاب؟! فقام إليه المستورد [١]، فأخذ بلبّته [٢]، فقال: عدوّ اللّه أ تطعن على أبي بكر و عمر و على أمير المؤمنين- يعني عليّا عليه السلام- و قد أخذوا منهم الجزية، فذهب به إلى القصر فخرج عليّ عليه السلام فجلسوا في ظلّ القصر، فقال: «أنا أعلم الناس بالمجوس، كان لهم علم يعلمونه، و كتاب يدرسونه، و إنّ ملكهم سكر، فوقع على ابنته أو أخته، فاطّلع عليه بعض أهل مملكته، فلمّا صحا جاءوا يقيمون عليه الحدّ، فامتنع منهم و دعا أهل مملكته، و قال:
أ تعلمون دينا خيرا من دين أبيكم آدم؟! و قد ذكر أنّه ينكح [٣] بنيه بناته، و أنا على دين آدم» قال: «فتابعه قوم و قاتلوا الذين يخالفونه حتّى قتلوهم، فأصبحوا و قد أسري بكتابهم و رفع من بين أظهرهم، و ذهب العلم الذي في صدورهم، فهم أهل كتاب، و قد أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أبو بكر- و أراه قال: و عمر- منهم الجزية» [٤].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن أبي يحيى الواسطيّ، عن بعض أصحابنا، قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن المجوس أ كان لهم نبيّ؟ قال: «نعم، أ ما بلغك كتاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى أهل مكّة: أسلموا [٥] و إلّا نابذتكم
[١] المستورد، قال ابن حجر: المستورد بن عصمة ... وقع له ذكر في حديث أخرجه عبد الرزّاق عن ابن عيينة عن أبي سعيد عن نصر بن عاصم أنّه قال لعليّ عليه السلام: لقد علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أخذ الجزية من مجوس هجر، و في المصنّف لعبد الرزّاق ١٠: ٣٢٧ الحديث ١٩٢٦٢ المستورد بن علقمة. الإصابة ٣: ٤٠٧.
[٢] اللبّة: وسط الصدر و المنحر. لسان العرب ١: ٧٣٣.
[٣] في النسخ: «نكح» و ما أثبتناه من أكثر المصادر.
[٤] الأمّ ٤: ١٧٣، الحاوي الكبير ١٤: ٢٩٢، سنن البيهقيّ ٩: ١٨٨، كنز العمّال ٤: ٤٩٩ الحديث ١١٤٨٤.
[٥] في التهذيب: «أن أسلموا».