منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٧
لنا قوله تعالى: وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [١] و قوله تعالى: وَ لٰا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [٢].
و لأنّه قادر على حفظ نفسه بفعله، فيلزمه، كما يجب عليه تناول الطعام و الشراب.
احتجّ الشافعيّ: بأنّ عثمان بن عفّان استسلم للقتل مع القدرة على الدفع؛ لأنّه كان في داره أربعمائة مملوك، فقال: من ألقى سلاحه فهو حرّ، فلم يقاتل أحد فقتل [٣]. [٤]
و الأوّل أصحّ عندنا؛ لأنّ العقل قاض بوجوب دفع الضرر عن النفس. و فعل عثمان لو سلّم، لم يكن حجّة.
إذا ثبت أنّه يجب عليه أن يدافع عن نفسه، فإنّه لا يجب عليه أن يدافع عن ماله، بل يجوز له الاستسلام فيه، و لا أعلم [٥] فيه خلافا.
أمّا المرأة، فإنّه يجب عليها أن تدافع عمّن أراد فرجها. و لو قتل، لم يكن له دية؛ لأنّه إذا جاز الدفع عن ماله الذي يجوز تركه و إباحته، فدفع المرأة عن نفسها و صيانتها عن الفاحشة التي لا تباح بحال أولى. و إنّما وجب عليها ذلك؛ لأنّ التمكين منها محرّم، و في ترك الدفع نوع تمكين.
إذا ثبت هذا: فلو أمكنه التخلّص بالهرب، وجب عليه؛ لأنّه مأمور بالدفع عن
[١] البقرة [٢] : ١٩٥.
[٢] النساء [٤] : ٢٩.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣: ١٦ و فيه: أنّه قال لعبيده و مواليه و قد همّوا بالقتال: من أغمد سيفه فهو حرّ. البداية و النهاية لابن كثير ٧: ١٨١ و فيه: قال عثمان للذين عنده في الدار من المهاجرين و الأنصار و كانوا قريبا من سبعمائة ... و قال لرقيقه: من أغمد سيفه فهو حرّ.
[٤] الحاوي الكبير ١٣: ١٨١، مغني المحتاج ٤: ٢٩.
[٥] خا و ح: نعلم.