منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٠
و الجواب: الفرق، فإنّ العادل قتل الباغي بحقّ، بخلاف العكس.
قال ابن المنذر: إذا تعمّد العادل قتل قريبه فقتله ابتداءً، لم يرثه، فإن قصد ضربه ليصير غير ممتنع فجرحه و مات من هذا الضرب، ورثه؛ لأنّه قتله بحقّ. قال:
و هو أقرب الأقاويل [١]. و قد بيّنّا الحقّ عندنا في ذلك [٢].
مسألة: يجوز للعادل قصد الباغي بالقتل.
و قال بعض الجمهور: لا يجوز، بل يقصد دفعهم و تفريق جمعهم و تفليل حدّهم [٣]. [٤]
لنا: أنّه محكوم بكفره، فجاز قصده بالقتل، كالحربيّ.
إذا ثبت هذا: فإنّ ابن الجنيد- رحمه اللّه- قال: لا يستحبّ أن يبدأ والي المسلمين أهل البغي بحرب و إن كانوا قد استحقّوا بفعلهم المتقدّم القتل، دون أن يكونوا هم المبتدءون بالقتال؛ لجواز حدوث إرادة التوبة و تبيّن الحقّ بعد الجهل به؛
لأنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول في كلّ موطن: «لا تقاتلوا القوم حتّى يبدءوكم، فإنّكم بحمد اللّه على حجّة و ترككم إيّاهم حتّى يبدءوكم حجّة أخرى» [٥].
[١] المغني ١٠: ٦٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦٣.
[٢] يراجع: ص ٢١٨.
[٣] خا و ق: و تفليل حذّهم، ب: و تقليل حزبهم، ر، ع و ح: و تقليل حدّهم، مكان: و تفليل حدّهم.
الفلّ: المنهزمون، و فلّ القوم يفلّهم فلّا: هزمهم، و فللت الجيش: هزمته. و التفليل: تفلّل في حدّ السكّين و في السيف. و فلول السيف: كسور في حدّه. لسان العرب ١١: ٥٣٠- ٥٣١.
[٤] نقله الشيخ عنهم في المبسوط ٧: ٢٧٩.
[٥] الكافي ٥: ٣٨ الحديث ٣، الوسائل ١١: ٦٩ الباب ٣٣ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ١، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤: ٢٦، شرح نهج البلاغة للشيخ محمّد عبده ٣: ١٤.