منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٨
لنا: قوله تعالى: وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً [١].
و روي أنّ أبا بكر أراد قتل ابنه [٢] يوم أحد، فنهاه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عن ذلك، و قال: «دعه ليلي قتله غيرك»
[٣]. قال الشافعيّ: كفّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أبا حذيفة بن عتبة عن قتل أبيه [٤]، و إذا نهي عن قتل أبيه الحربيّ، فالنهي عن قتل الباغي إذا كان أبا، أولى.
احتجّ المخالف: بأنّه قتل بحقّ، فأشبه إقامة الحدود [٥].
و الجواب: الفرق بإمكان الرجوع هنا، بخلاف استيفاء الحدّ، فإنّه يجب و إن تاب.
إذا ثبت هذا: فإن خالف و قتله كان جائزا؛ لأنّه مباح الدم، فجاز قتله، كالكافر.
و روي أنّ أبا عبيدة قتل أباه، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «لم قتلته؟» فقال: سمعته يسبّك، فسكت عليه السلام و لم ينكر [٦].
إذا عرفت هذا: فإنّ العادل إذا قتل الباغي، لم يمنع من الميراث إن كان وارثا.
[١] لقمان [٣١] : ١٥.
[٢] أكثر النسخ و كذا في المبسوط: أبيه، و الصحيح ما أثبتناه من المصادر.
[٣] الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٢٥٨، الحاوي الكبير ١٣: ١٣٨، سنن البيهقيّ ٨: ١٨٦، تفسير القرطبيّ ١٧: ٣٠٧، المغازي للواقديّ ١: ٢٥٧، و أورده الشيخ الطوسيّ في المبسوط ٧: ٢٧٩.
[٤] الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٢٥٨، الحاوي الكبير ١٣: ١٣٨، سنن البيهقيّ ٨: ١٨٦، المغني ١٠: ٦٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦٣، المغازي للواقديّ ١: ٧٠، المبسوط للطوسيّ ٧: ٢٧٩.
[٥] المغني ١٠: ٦٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦٢.
[٦] سنن البيهقيّ ٩: ٢٧، المعجم الكبير للطبرانيّ ١: ١٥٤- ١٥٥ الحديث ٣٦٠، تفسير القرطبيّ ١٧:
٣٠٧، تفسير الدرّ المنثور ٦: ١٨٦، تفسير فتح القدير ٢: ٣٤٧. و أورده الشيخ الطوسيّ في المبسوط ٧: ٢٧٩.