منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٧
أقيم فيهم الحدود. و به قال مالك، و الشافعيّ، و أحمد، و ابن المنذر [١].
و قال أصحاب الرأي: إذا امتنعوا بدار، لم يجب الحدّ على أحد منهم و لا على من عندهم من تاجر أو أسير [٢].
لنا: عموم الآيات و الأحاديث الدالّة على وجوب الحدّ مطلقا، و هو كما يتناول أهل العدل، يتناول أهل البغي، بل ثبوت الحدّ في حقّهم أولى.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّهم خارجون عن دار الإمام، فأشبهوا من في دار الحرب ٣.
و الجواب: المنع [٣] من ثبوت الحكم في الأصل إن كان مسلما؛ لأنّا نوجب [٤] عليه الحدّ، سواء فعل الموجب في دار الحرب أو دار الإسلام، غير أنّا نكرهه في دار الحرب، فإذا جاء إلى دار الإسلام أقمنا عليه الحدّ. و إن كان كافرا منعنا المساواة؛ لتحقّق الإسلام في أهل البغي ظاهرا. و لأنّ كلّ موضع تجب فيه العبادات في أوقاتها تجب الحدود فيه عند وجود أسبابها، كدار أهل العدل.
مسألة: قال الشيخ- رحمه اللّه-: يكره للعادل القصد إلى قتل أبيه الباغي أو ذي رحمه
[٥]. و هو قول أكثر العلماء [٦].
و قال بعض الجمهور: لا يكره له قتل ذي رحمه [٧].
[١] المغني ١٠: ٦٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦٥، حلية العلماء ٧: ٦١٨، روضة الطالبين:
١٧٢٤.
[٢] ٢- ٣ المغني ١٠: ٦٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦٥.
[٤] في النسخ: إنّ المنع.
[٥] في آل: لا يوجب، و في ر: إلّا ما يوجب، و أكثر النسخ: لا ما يوجب، و ينظر: تذكرة الفقهاء ٩:
٤٣١.
[٦] المبسوط ٧: ٢٧٨.
[٧] الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٢٥٨، الحاوي الكبير ١٣: ١٣٨، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٢٩٩، المجموع ١٩: ٢٩٥، المغني ١٠: ٦٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦٢.
[٨] المغني ١٠: ٦٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦٢.