منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٠
موقعه، فإذا ظهر أهل العدل بعد ذلك عليه، لم يكن لهم [١] مطالبتهم بإعادة ذلك [٢].
و مذهبنا: أنّه لا يقع موقعه، غير أنّ للإمام أن يجيز ذلك.
لنا: أنّهم أخذوه ظلما و عدوانا، فلا يتعيّن في إبراء ذمّتهم، كما لو غصبوهم مالا غير الجزية و الصدقات. و لأنّ الخراج ثمن أو أجرة، و الجزية عوض عن المساكنة و حقن الدم، فلا يخرجون عن العهدة بتسليمها إلى غير المستحقّ، كمن دفع أجرة دار إلى غير المالك.
احتجّوا: بأنّ عليّا عليه السلام لمّا ظهر على البصرة، لم يطالب بشيء ممّا جبوه [٣].
و الجواب: أنّا قد بيّنّا أنّ للإمام إجازة ذلك؛ للضرورة و المشقّة الحاصلة بالعود عليهم [٤]؛ لأنّه لو أخذ منهم مرّة أخرى أدّى ذلك إلى الإضرار بالناس، فلهذا أجاز عليّ عليه السلام ذلك خصوصا إذا أقاموا في البلاد سنين كثيرة.
و أمّا الحدود: فإذا أقاموها، قال الشيخ- رحمه اللّه-: لا تعاد عليهم مرّة أخرى؛ للمشقّة في ذلك [٥].
مسألة: إذا زالت أيدي أهل البغي عن البلد، و ملكه أهل العدل،
فطالبهم العادل بالصدقات، فذكروا أنّهم استوفوا منهم، فإن لم يجز الإمام ذلك، طالبهم مرّة ثانية، و إن أجازه فهل يقبل قولهم بغير بيّنة؟ فيه إشكال، أقربه: القبول؛ لأنّا قد بيّنّا في
[١] ب: له، مكان: لهم.
[٢] الهداية للمرغينانيّ ٢: ١٧١، شرح فتح القدير ٥: ٣٣٨.
[٣] المهذّب للشيرازيّ ٢: ٢٨٣، المجموع ١٩: ٢١٣، المغني ١٠: ٦٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦٣، العزيز شرح الوجيز ١١: ٨٤، مغني المحتاج ٤: ١٢٥.
[٤] يراجع: ص ٢٠٤.
[٥] المبسوط ٧: ٢٧٦.