منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١
يبعث الأمير و يوصيه بأن يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبوا، دعاهم إلى إعطاء الجزية، فإن أبوا، قاتلهم من غير أن يخصّ عجما بذلك دون عرب، و أكثر ما غزا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله العرب. و للإجماع على ذلك، فإنّ اليهود و النصارى من العرب سكنوا في زمن الصحابة و التابعين في بلاد الإسلام، و لا يجوز إقرارهم فيها بغير جزية [١].
مسألة: و تؤخذ الجزية ممّن دخل في دينهم من الكفّار إن كانوا قد دخلوا فيه قبل النسخ و التبديل،
و من نسله و ذراريّه، و يقرّون بالجزية و لو ولدوا بعد النسخ.
و إن دخلوا في دينهم بعد النسخ، لم يقبل منهم إلّا الإسلام، و لا تؤخذ منهم الجزية، ذهب إليه علماؤنا، و به قال الشافعيّ [٢].
و قال المزنيّ: يقرّ على دينه، و تقبل منهم الجزية مطلقا [٣].
لنا:
قوله عليه السّلام: «من بدّل دينه فاقتلوه»
[٤]. و هو عامّ.
و لأنّه انتقل إلى مذهب باطل، فلا يقبل منه، كالمسلم إذا ارتدّ.
و لأنّه ابتغى دينا غير الإسلام، فلا يقبل منه؛ لقوله تعالى: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [٥].
[١] الحاوي الكبير ١٤: ٢٨٦، المغني ١٠: ٥٦١، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٧٨.
[٢] الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٢٧٩، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٢١، حلية العلماء ٧: ٦٩٧، المجموع ١٩:
٣٨٧، روضة الطالبين: ١٨٢٩، العزيز شرح الوجيز ١١: ٥٠٧، مغني المحتاج ٤: ٢٤٤، السراج الوهّاج: ٥٢٩.
[٣] المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٢١، حلية العلماء ٧: ٦٩٧، المجموع ١٩: ٣٨٨، روضة الطالبين: ١٨٢٩.
[٤] صحيح البخاريّ ٩: ١٣٨، سنن أبي داود ٤: ١٢٦ الحديث ٤٣٥١، سنن ابن ماجة ٢: ٨٤٨ الحديث ٢٥٣٥، سنن الترمذيّ ٤: ٥٩ الحديث ١٤٥٨، مسند أحمد ١: ٢١٧، ٢٨٢، ٣٢٣ و ج ٥:
٢٣١، المستدرك للحاكم ٣: ٥٣٨، سنن البيهقيّ ٨: ١٩٥ و ج ٩: ٧١، سنن الدارقطنيّ ٣: ١٠٨ الحديث ٩.
[٥] آل عمران [٣] : ٨٥.