منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٤
غيرها؟ [١].
و قال السيّد المرتضى- رحمه اللّه-: و لا أعلم خلافا بين الفقهاء في ذلك، و مرجع الناس كلّهم في هذا الوضع إلى قضاء أمير المؤمنين عليه السلام في محاربي أهل البصرة [٢].
و قد روى ذلك الشيخ- رحمه اللّه- عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: «كان في قتال عليّ عليه السلام على أهل القبلة بركة، و لو لم يقاتلهم عليّ عليه السلام لم يدر أحد بعده كيف يسير فيهم» [٣].
احتجّ المخالف: بسيرة عليّ عليه السلام [٤]. و لأنّهم أهل قتال تحلّ أنفسهم فتحلّ أموالهم، كأهل الحرب.
و الجواب: قد بيّنّا أنّ سيرة عليّ عليه السلام عدم الاستغنام. و الفرق: بما قدّمناه [٥].
مسألة: لا يجوز لأهل العدل الانتفاع بكراع أهل البغي،
و لا بسلاحهم بحال، إلّا في حال الضرورة، كما لو خاف بعض أهل العدل على نفسه، و ذهب سلاحه، فإنّه يجوز أن يدفع عنه بسلاح يكون معه لهم، و كذلك إن خاف على نفسه و أمكنه أن ينجو على دابّة لهم، جاز و لا يختصّ ذلك بأهل البغي، بل لو وجد ذلك و الحال هذه لأهل العدل، جاز له استعماله، كما يجوز له استعمال طعام الغير عند خوف التلف.
[١] المستدرك للحاكم ٢: ١٥١، المصنّف لعبد الرزّاق ١٠: ١٥٧ الحديث ١٨٦٧٨، سنن البيهقيّ ٨:
١٧٩، المعجم الكبير للطبرانيّ ١٠: ٢٥٧ الحديث ١٠٥٩٨، مجمع الزوائد ٦: ٢٤٠، المغني ١٠: ٦٢، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٨.
[٢] الناصريات (الجوامع الفقهيّة): ٢٢٥.
[٣] التهذيب ٦: ١٤٥ الحديث ٢٥٠، الوسائل ١١: ٦٠ الباب ٢٦ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٥.
[٤] المغني ١٠: ٦٢، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٨.
[٥] يراجع: ص ٢٠٢- ٢٠٣.