منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٤
و قوله تعالى: وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً [١].
و قول أبي بكر لأهل الردّة: تدون قتلانا و لا ندي [٢] قتلاكم [٣].
و لأنّ الخوارج لمّا قتلوا عبد اللّه بن خبّاب أرسل إليهم عليّ عليه السلام: أقيدونا من عبد اللّه بن خبّاب [٤].
و لأنّها نفس معصومة، فوجب الضمان على من أتلفها كقبل الحرب أو بعده.
و لأنّ الضمان يتعلّق بأهل البغي قبل الحرب و بعده، فكذا حالة الحرب؛ لأنّها أكثر الحالات معصية، فلا يتعقّب سقوط العقاب.
احتجّوا: بأنّ عليّا عليه السلام لم ينقل عنه أنّه ضمّن أحدا من أهل البصرة و الشام.
و لأنّه ينفّرهم عن الطاعة. و لأنّها طائفة ممتنعة بالحرب بتأويل سائغ، فلم تضمّن ما أتلفت على الأخرى، كأهل العدل [٥].
و الجواب عن الأوّل و الثاني قد تقدّما.
و عن الثالث: بمنع تحقّق الجامع؛ إذ التأويل باطل و القياس فاسد؛ للفرق.
و قولهم-: إنّ أبا بكر رجع عن ذلك، فإنّ عمر قال له: أمّا أن يدوا قتلانا فلا، فإنّ قتلانا قتلوا في سبيل اللّه على أمر اللّه، فأجرهم على اللّه تعالى و إنّما الدنيا
[١] الإسراء [١٧] : ٣٣.
[٢] في بعض النسخ: تؤدّون قتلانا و لا نؤدّي. و ما أثبتناه من المصادر. قال الجوهريّ: و الدّية، واحدة:
الديات، و الهاء عوض من الواو، تقول: وديت القتيل، أديه دية، إذا أعطيت ديته. الصحاح ٦: ٢٥٢١.
[٣] المصنّف لابن أبي شيبة ٧: ٥٩٤، سنن البيهقيّ ٨: ١٨٣، كنز العمّال ٥: ٦٦٠ الحديث ١٤١٦٢، الحاوي الكبير ١٣: ١٠٦.
[٤] المصنّف لابن أبي شيبة ٨: ٧٣٢ الحديث ١٣، سنن الدارقطنيّ ٣: ١٣١ الحديث ١٥٦.
[٥] الحاوي الكبير ١٣: ١٠٦، الكافي لابن قدامة ٤: ١٣١.