منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٩
و خرج معه إلى هوازن [١] و كان مشركا، و استعان بغيره من المشركين [٢].
و إنّما يجوز بشرطين.
أحدهما: أن يكون حسن الرأي في الإسلام.
و الثاني: أن يكون مع الإمام قوّة يمكنه الدفع لو صار أهل الشرك الذين معه مع أهل الحرب في مكان واحد؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله هكذا فعل، استعان بمن كان حسن الرأي في الإسلام؛ لأنّ هوازن غلبت في أوّل النهار، و انهزم جيش النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فقال رجل: غلبت هوازن و قتل محمّد، فقال له صفوان بن أميّة:
بفيك الحجر، لربّ من قريش أحبّ إلينا من ربّ من هوازن. و وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و تراجع الناس [٣].
مسألة: إذا افترق أهل البغي طائفتين ثمّ اقتتلوا،
فإن كان للإمام قوّة على قهرهما، فعل، و لم يكن له معاونة إحداهما [٤] على الأخرى؛ لأنّ كلّ واحدة منهما على خطأ، و الإعانة على الخطأ من غير حاجة، خطأ.
إذا ثبت هذا: فإنّه يقاتلهما معا حتّى يعودا إلى الطاعة، و إن لم يتمكّن من ذلك، تركهما، فأيّهما قهرت الأخرى دعاها إلى الطاعة، فإن أبت، قاتلهم.
و إن علم من نفسه الضعف عنهما و خاف من اجتماعهما عليه، جاز له أن يضمّ إحداهما إليه و يقاتل الأخرى، و يقصد كسر الأخرى و منعها عن البغي، لا معاونة
[١] هوازن بن منصور بن عكرمة، من قيس عيلان من عدنان جدّ جاهليّ بنوه بطون كثيرة، من بطونهم و قبائلهم بنو سعد الذين منهم حليمة السعديّة و ثقيف و فروعها و عامر و كلاب و عقيل، و أخبارهم كثيرة في الجاهليّة و الإسلام و حروب الردّة و ما بعدها. لسان العرب ١٣: ٤٣٦، الأعلام للزركليّ ٨:
١٠١.
[٢] الحاوي الكبير ١٣: ١٣٠، المبسوط للسرخسيّ ١٠: ١٢٦.
[٣] المصنّف لابن أبي شيبة ٨: ٥٥٣ الحديث ١٤، الحاوي الكبير ١٣: ١٣٠.
[٤] في النسخ: أحدهما.