منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٧
في عقد الذمّة الكفّ عن القتال نطقا، فأمّا إذا شرط عليهم ذلك نطقا، فإنّ قتالهم يكون نقضا قولا واحدا [١].
و هذا أيضا باطل؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ من شرائط الذمّة كفّ الأذى عن المسلمين [٢].
إذا ثبت هذا: فإنّ بمجرّد قتالهم مع أهل البغي من غير شبهة يجوز لنا قتالهم مقبلين و مدبرين. و لو أتلفوا أموالا و أنفسا، ضمنوها عندنا.
أمّا الشافعيّ في أحد قوليه، فإنّه لا يجعل القتال نقضا، فيكون حكمهم حكم أهل البغي في قتالهم مقبلين لا مدبرين.
و أمّا ضمان الأموال: فإنّ أهل الذمّة يضمنونها عنده قولا واحدا. و أمّا أهل البغي: فعنده قولان، و فرّق بينهما بأمرين:
أحدهما: أنّ أهل البغي لهم شبهة و لا شبهة لأهل الذمّة.
الثاني: أنّ أهل البغي أسقطنا عنهم الضمان في أحد القولين لئلّا تحصل لهم نفرة عن الرجوع إلى الحقّ، و أمّا أهل الذمّة فلا يتحقّق هذا المعنى فيهم [٣].
و عندنا نحن: أنّ أهل الذمّة و أهل البغي سواء في وجوب الضمان.
و أمّا إن استعانوا بالمستأمنين، فإنّ أمانهم ينتقض، و صاروا بمثابة أهل الحرب الذين لا أمان لهم إذا قاتلوا معهم.
و لو ادّعوا الإكراه، قبل منهم بالبيّنة، و لا يقبل بمجرّد قولهم و دعواهم، بخلاف
[١] المجموع ١٩: ٢١١.
[٢] يراجع: ص ٨٢.
[٣] الأمّ (مختصر المزني) ٨: ٢٥٧، الحاوي الكبير ١٣: ١٢٦، حلية العلماء ٧: ٦١٩- ٦٢٠، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٢٨٢، المجموع ١٩: ٢٠٨، روضة الطالبين: ١٧٢٣، العزيز شرح الوجيز ١١: ٩٤، مغني المحتاج ٤: ١٢٨- ١٢٩، السراج الوهّاج: ٥١٧- ٥١٨، المغني ١٠: ٧٠، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦٦.