منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٣
هم [١] أولى بالحقّ منه» [٢].
مسألة: و يجب القتال لأهل البغي على كلّ من ندبه الإمام لقتالهم
عموما أو خصوصا أو من نصبه الإمام. و التأخير عن قتالهم كبيرة.
و هو واجب على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ما لم يستنهضه الإمام على التعيين فيجب عليه، و لا يكفيه قيام غيره، كما قلنا في جهاد المشركين [٣].
و الفرار في حربهم، كالفرار في حرب المشركين.
و تجب مصابرتهم حتّى يفيئوا إلى الحقّ و يرجعوا إلى طاعة الإمام أو يقتلوا، بلا خلاف في ذلك، فإذا فاءوا، حرم قتالهم؛ لقوله تعالى: حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ [٤] جعل غاية الإباحة لقتالهم الرجوع إلى أمر اللّه، فيثبت التحريم بعدها.
و لأنّ المقتضي لإباحة القتل هو الخروج عن طاعة الإمام، فإن عادوا إلى الطاعة، عدم المقتضي، و لا نعلم فيه خلافا.
و كذلك إن ألقوا السلاح و تركوا القتال، أمّا لو انهزموا، فإنّه يجب قتالهم إن كان لهم فئة يرجعون إليها.
مسألة: قد بيّنّا أنّ الخوارج يعتقدون تكفير من أتى بكبيرة
[٥]، فإذا أظهر قوم ذلك و اعتقدوا مذهبهم، و طعنوا في الأئمّة و لم يصلّوا معهم، و امتنعوا من الجماعات و قالوا: لا نصلّي خلف إمام، إلّا أنّهم في قبضة الإمام و لم يخرجوا عن طاعته، فإنّه لا يجوز قتلهم بمجرّد ذلك، و لم يكونوا بغاة ما داموا في قبضة الإمام؛
لما روي أنّ
[١] كذا في النسخ، و الأنسب: من هو أولى بالحقّ منهم، و كما في الوسائل عن نسخة بدل، و في «ع» أولى بالأمر منه.
[٢] التهذيب ٦: ١٤٤ الحديث ٢٤٩، الوسائل ١١: ٦٠ الباب ٢٦ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٤.
[٣] يراجع: الجزء الرابع عشر ص ١٥ و ٢٥.
[٤] الحجرات [٤٩] : ٩.
[٥] يراجع: ص ١٧٩.