منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٨
الدين، فقال: وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقٰاقَ بَيْنِهِمٰا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهٰا [١] و قال: يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ [٢] فحكّم في أرنب قيمته درهم، فبأن يحكّم في هذا الأمر العظيم أولى، فرجعوا عن هذا.
قال: و أمّا قولكم: كيف قتل و لم يسب! فأيّكم لو كان معه، فوقع في سهمه عائشة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و كيف يصنع و قد قال اللّه تعالى: وَ لٰا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً [٣] قالوا: رجعنا عن هذا.
قال: و قولكم: محا اسمه من الخلافة، تعنون أنّه لمّا وقعت الواقعة [٤] بينه و بين معاوية كتب بينهم: هذا ما وافق [٥] عليه أمير المؤمنين عليّ عليه السلام معاوية، قالوا له: لو كنت أمير المؤمنين ما نازعناك، فمحا اسمه، فقال ابن عبّاس: إن كان محا اسمه من الخلافة، فقد محا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اسمه من النبوّة لمّا قاضى سهيل بن عمرو بالحديبيّة، كتب الكتاب عليّ عليه السّلام: هذا ما قاضى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سهيل بن عمرو، فقالوا له: لو كنت نبيّا ما خالفناك، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لعليّ عليه السلام: امحه، فلم يفعل، فقال لعليّ عليه السلام: أرنيه، فأراه إيّاه، فمحاه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بإصبعه. فرجع بعضهم و بقي منهم أربعة آلاف لم يرجعوا، فقاتلهم عليّ عليه السلام فقتلهم [٦].
فثبت أنّهم لا يبدءون بالقتال حتّى تعرض عليهم الإجابة كمن لم تبلغه الدعوة.
[١] النساء [٤] : ٣٥.
[٢] المائدة [٥] : ٩٥.
[٣] الأحزاب [٣٣] : ٥٣.
[٤] بعض النسخ: المواقفة.
[٥] أكثر النسخ: واقف.
[٦] صحيح البخاريّ ٣: ٢٤١، مسند أحمد ٤: ٢٩١، سنن البيهقيّ ٧: ٤٢، السيرة النبويّة لابن هشام ٣:
٣٣١، الحاوي الكبير ١٣: ١٠٢- ١٠٤، و أورده الشيخ الطوسيّ في المبسوط ٧: ٢٦٥- ٢٦٦.