منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٦
حقّ أريد بها باطل، لكم علينا ثلاث: أن لا نمنعكم مساجد اللّه أن تذكروا اسم اللّه فيها، و لا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا، و لا نبدؤكم بقتال»
[١]. و قوله عليه السلام: «ما دامت أيديكم معنا» يعني لستم منفردين.
الثالث: أن يكونوا على المباينة بتأويل سائغ عندهم، بأن تقع لهم شبهة يعتقدوا عنها الخروج على الإمام، فأمّا إذا لم يكن لهم تأويل سائغ و انفردوا و باينوا بغير شبهة، فهم قطّاع الطريق حكمهم حكم المحاربين.
مسألة: و لا يشترط في كونهم أهل بغي أن ينصبوا لأنفسهم إماما،
بل كلّ من خرج على إمام عادل و نكث بيعته و خالفه في أحكامه، فهو باغ، و حكمه حكم البغاة، سواء نصبوا إماما لأنفسهم أو لا؟
و قال بعض الشافعيّة: إنّ نصب الإمام شرط [٢].
لنا: أنّه قد ثبت لأهل البصرة و النهروان حكم البغاة مع عليّ عليه السلام إجماعا، و لم يكونوا نصبوا إماما. و لأنّه تعالى أوجب قتالهم و لم يشترط [٣] نصب الإمام [٤].
مسألة: و الإمامة تثبت عندنا بالنصّ،
و ليس الطريق إليها الاختيار و لا الإجماع، بل لا تثبت إلّا بالنصّ من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، كما نصّ على عليّ عليه السلام و الأئمّة من ولده الأحد عشر، و قد بيّنّا ذلك في علم الكلام [٥].
[١] الأمّ ٤: ٢١٧، سنن البيهقيّ ٨: ١٧١، المصنّف لابن أبي شيبة ٨: ٧٤١ الحديث ٥٠، الحاوي الكبير ١٣: ١٠٢، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٢٨٣، المجموع ١٩: ١٩٧.
[٢] الأمّ ٤: ٢١٧، الحاوي الكبير ١٣: ١٠٢، المجموع ١٩: ١٩٨، مغني المحتاج ٤: ١٢٤، السراج الوهّاج: ٥١٦.
[٣] أكثر النسخ: يشرط، مكان: يشترط.
[٤] الحجرات [٩] : ٤٩.
[٥] أنوار الملكوت: ٢١٠، مناهج اليقين: ٣٠٠، كشف الفوائد: ٤٢، الألفين: ٢٣٤، شرح تجريد