منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٥
بإنفاق [١] و تجهيز جيوش و قتال، فأمّا إن كانوا نفرا يسيرا، كالواحد و الاثنين و العشرة، و كيدها كيد ضعيف، فليسوا أهل البغي، و كانوا قطّاع طريق [٢]، ذهب [٣] إليه الشيخ- رحمه اللّه- في المبسوط [٤]، و ابن إدريس [٥]، و هو مذهب الشافعيّ [٦]؛
لأنّ عبد الرحمن بن ملجم [٧] لعنه اللّه لمّا جرح عليّا صلوات اللّه عليه، قال للحسن ابنه عليه السلام: «إن برئت رأيت رأيي، و إن متّ فلا تمثّلوا به»
[٨]. و قال بعض الجمهور: يثبت لهم حكم البغاة إذا خرجوا عن قبضة الإمام، قلّوا أو كثروا [٩]. و هو عندي قويّ.
الثاني: أن يخرجوا عن قبضة الإمام منفردين عنه في بلد أو بادية، أمّا لو كانوا معه و في قبضته، فليسوا أهل بغي.
و روي أنّ عليّا عليه السلام كان يخطب، فقال رجل بباب المسجد: لا حكم إلّا للّه، تعريضا بعليّ عليه السلام أنّه حكّم في دين اللّه، فقال عليّ عليه السلام: «كلمة
[١] كثير من النسخ: باتّفاق، مكان: بإنفاق.
[٢] ع: للطريق.
[٣] أكثر النسخ: و ذهب.
[٤] المبسوط ٧: ٢٦٤.
[٥] السرائر: ١٥٨.
[٦] الحاوي الكبير ١٣: ١٠٢، المجموع ١٩: ١٩٧.
[٧] عبد الرحمن بن ملجم المراديّ التدؤليّ الحميريّ، أدرك الجاهليّة و هاجر في خلافة عمر و قرأ على معاذ بن جبل ثمّ شهد فتح مصر و سكنها و كان من شيعة عليّ عليه السلام و شهد معه صفّين ثمّ خرج عليه و صار من كبار الخوارج، و هو أشقى هذه الأمّة بالنصّ الثابت عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بقتل عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و ذلك في شهر رمضان سنة ٤٠ و قيل: ٤٤ ه.
الإصابة ٣: ٩٩، لسان الميزان ٣: ٤٣٩، الأعلام للزركليّ ٣: ٣٣٩.
[٨] المغني ١٠: ٤٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٩.
[٩] المغني ١٠: ٤٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٩.