منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧١
الخامسة: قالوا دلّت الآية على أنّ من كان عليه حقّ، فمنعه بعد المطالبة به، حلّ قتاله؛ لأنّه تعالى أوجب قتال هؤلاء البغاة لمنع حقّ، فكلّ من منع حقّا وجب قتاله؛ عملا بالعلّة الثابتة عليها بالمناسبة [١].
و هذا ليس بصحيح؛ لأنّ الحقوق تتفاوت، فأعظمها حقّ الإمام في التزام الطاعة الذي يتمّ به نظام نوع الإنسان، فلا يلزم من وجوب المحاربة على تفويت أعظم الحقوق، وجوبها على تفويت أدناها. و لأنّ هذا خطاب الأئمّة دون آحاد الأمّة.
مسألة: و قتال أهل البغي واجب بالنصّ و الإجماع،
قال اللّه تعالى: فَإِنْ بَغَتْ إِحْدٰاهُمٰا عَلَى الْأُخْرىٰ فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ [٢].
و روى الجمهور عن ابن عمر و سلمة بن الأكوع و أبي هريرة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «من حمل علينا السلاح فليس منّا» [٣].
و عنه عليه السلام، قال: «من خرج عن الطاعة و فارق الجماعة، فمات فميتته [٤] جاهليّة» [٥].
[١] المبسوط للطوسيّ ٧: ٢٦٢- ٢٦٣، المجموع ١٩: ١٩٨، المغني ١٠: ٤٦.
[٢] الحجرات [٤٩] : ٩.
[٣] صحيح البخاريّ ٩: ٦٢، صحيح مسلم ١: ٩٨ الحديث ١٠٠، سنن الترمذيّ ٤: ٥٩ الحديث ١٤٥٩، سنن ابن ماجة ٢: ٨٦٠ الحديث ٢٥٧٥ و ٢٥٧٦، مسند أحمد ٢: ٣٢٩، سنن البيهقيّ ٨:
٢٠، المصنّف لعبد الرزّاق ١٠: ١٦٠ الحديث ١٨٦٨٠ و ١٨٦٨٢، كنز العمّال ١٥: ٢١ الحديث ٣٩٨٩١، المعجم الكبير للطبرانيّ ٧: ٢٠ الحديث ٦٢٥١، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٧: ٥٤ الحديث ٤٥٦٩، الجامع الصغير للسيوطيّ ٢: ١٧٠، فيض القدير ٦: ١٢١ الحديث ٨٦٤٧، مجمع الزوائد ٧: ٢٤١، المبسوط للطوسيّ ٧: ٢٦٣.
[٤] بعض النسخ: «ميتة».
[٥] صحيح مسلم ٣: ١٤٧٦ الحديث ١٨٤٨، مسند أحمد ٢: ٢٩٦، سنن البيهقيّ ٨: ١٥٦، كنز العمّال