منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٠
بالإخلال به [١]، و التسمية به على سبيل المجاز؛ بناء على الظاهر، أو ما كانوا عليه، أو على ما يعتقدونه كما في قوله تعالى: وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكٰارِهُونَ* يُجٰادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مٰا تَبَيَّنَ كَأَنَّمٰا يُسٰاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ [٢] و هذه صفة المنافقين إجماعا.
الثاني: وجوب قتالهم؛ لقوله تعالى: فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي [٣] هذا صحيح عندنا.
الثالثة: وجوب القتال إلى غاية، لا مطلقا، و تلك الغاية هي أن يفيئوا إلى أمر اللّه بتوبة أو غيرها، و هذا صحيح أيضا؛ لقوله تعالى: حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ [٤].
و لأنّ المقتضي لجواز القتال هو خروجهم عن طاعة الإمام، فبالعود إليها يزول المقتضي.
الرابعة: قالوا: إنّ الصلح إذا وقع بينهم فلا تبعة على أهل البغي في نفس و لا مال؛ لأنّه ذكر الصلح آخرا، كما ذكره أوّلا و لم يذكر تبعة، فلو كانت واجبة، لذكرها، و هذا عندنا غير صحيح؛ لأنّ قوله تعالى: وَ أَقْسِطُوا ٥ دالّ عليه؛ لأنّ القسط هنا العدل، و إنّما يتمّ العدل بإعادة ما أخذوه من مال أو عوض عن نفس، سلّمنا أنّه ليس المراد من القسط ذلك، لكنّ الضمان لم تتعلّق الآية به لا بإيجاب و لا بإسقاط، فلا دلالة للآية عليه، ثمّ إنّا نوجبه بما يأتي من الأدلّة.
[١] لم يصرّح المصنّف في كتبه الكلاميّة بأنّ الإمامة أصل من أصول الإيمان و لكن يظهر منها أنّ ما يجب وجوده عقلا فهو من الأصول، كما ترتّبت مباحث كتبه الكلاميّة على التوحيد و العدل و النبوّة و الإمامة و المعاد، و صرّح في جميعها أنّ الإمامة واجبة عقلا. ينظر: أنوار الملكوت: ٢٠٢، كشف المراد: ٢٨٤، شرح الباب الحادي عشر: ٣٩، ٤٠، مناهج اليقين: ٢٨٩.
[٢] الأنفال [٨] : ٥- ٦.
[٣] الحجرات [٤٩] : ٩.
[٤] ٤ و ٥ الحجرات [٤٩] : ٩.