منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٤
ثابت في ذمّته، و إن كانت معيّنة، فإن استأجره ليخدمه شهرا، أو يبني له شهرا، صحّ أيضا. و تكون أوقات العبادات مستثناة منها.
مسألة: إذا فعل أهل الذمّة ما لا يجوز في شرع الإسلام،
فإن كان غير جائز في شرعهم أيضا- كالزنا و اللواط و السرقة و القتل و القطع- كان الحكم في ذلك كالحكم بين المسلمين في إقامة الحدود؛ لأنّهم عقدوا الذمّة بشرط أن تجري عليهم أحكام المسلمين.
و إن كان ممّا يجوز في شرعهم- كشرب الخمر و أكل لحم الخنزير و نكاح ذوات المحارم- لم يتعرّض لهم ما لم يظهروه و يكشفوه؛ لأنّا نقرّهم عليه، و ترك النقض لهم فيه [١]؛ لأنّهم عقدوا الذمّة و بذلوا الجزية على هذا، فإن أظهروا ذلك و أعلنوه، منعهم الإمام و أدّبهم على إظهاره.
قال الشيخ- رحمه اللّه-: و قد روى أصحابنا أنّه يقيم عليهم الحدود بذلك، و هو الصحيح [٢].
مسألة: إذا جاء نصرانيّ قد باع من مسلم خمرا، أو اشترى من مسلم خمرا،
أبطلناه بكلّ حال تقابضا أو لم يتقابضا، و رددنا الثمن إلى المشتري، فإن كان مسلما، استرجع الثمن و أرقنا الخمر؛ لأنّا لا نقضي على المسلم بردّ الخمر، و جوّزنا إراقتها؛ لأنّ الذمّيّ عصى بإخراجها إلى المسلم، فيعاقب بإراقتها عليه. و إن كان المشتري المشرك، رددنا إليه الثمن، و لا نأمر الذمّيّ بردّ الخمر، بل يريقها؛ لأنّها ليست كمال الذمّيّ.
مسألة: إذا أوصى مسلم لذمّيّ بعبد مسلم، لم تصحّ الوصيّة؛
لأنّ المسلم لا يدخل في ملك المشرك.
[١] في المبسوط: و نترك التعرّض لهم فيه، مكان: و ترك النقض لهم فيه.
[٢] المبسوط ٢: ٦١، الخلاف ٢: ٥١٤ مسألة- ٢٢.