منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦١
مسألة: إذا تحاكم إلينا ذمّيّ مع مسلم أو مستأمن مع مسلم،
وجب على الحاكم أن يحكم بينهما على ما يقتضيه حكم الإسلام؛ لأنّه يجب علينا حفظ المسلم من ظلم الذمّيّ و بالعكس، و إن تحاكم بعض أهل الذمّة مع بعض، تخيّر الحاكم بين الحكم بينهم و الإعراض عنهم، و به قال مالك [١].
و قال المزنيّ: يجب الحكم [٢]، و للشافعيّ قولان [٣].
لنا: قوله تعالى: فَإِنْ جٰاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ [٤].
و ما رواه الشيخ عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «إنّ الحاكم إذا أتاه أهل التوراة و أهل الإنجيل يتحاكمون إليه، كان ذلك إليه، إن شاء حكم بينهم، و إن شاء تركهم» [٥].
و لأنّهما لا يعتقدان صحّة الحكم، فأشبها المستأمنين.
احتجّوا: بقوله تعالى: وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ [٦] و الأمر للوجوب.
و لأنّ دفع الظلم عنهم واجب على الإمام، و الحكم بينهم دفع لذلك عنهم، فلزمهم، كالمسلمين [٧].
و الجواب: أنّ تلك الآية أخصّ، و القياس باطل؛ لأنّ المسلمين يعتقدون صحّة الحكم.
[١] تفسير القرطبيّ ٦: ١٨٤، أحكام القرآن لابن العربيّ ٢: ٦٢٠، العزيز شرح الوجيز ٨: ١٠٣.
[٢] الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٢٨٠، الحاوي الكبير ١٤: ٣٨٦، العزيز شرح الوجيز ٨: ١٠٣.
[٣] الحاوي الكبير ١٤: ٣٨٥، روضة الطالبين: ١٨٣٩، العزيز شرح الوجيز ٨: ١٠٣، تفسير القرطبيّ ٦: ١٨٥.
[٤] المائدة [٥] : ٤٢.
[٥] التهذيب ٦: ٣٠٠ الحديث ٨٣٩، الوسائل ١٨: ٢١٨ الباب ٢٧ من أبواب كيفيّة الحكم الحديث ١.
[٦] المائدة [٥] : ٤٩.
[٧] الحاوي الكبير ١٤: ٣٨٥، العزيز شرح الوجيز ٨: ١٠٣، المغني ١٠: ١٩١.